فهرس الكتاب

الصفحة 3308 من 4714

ج / 7 ص -87- وسترها في الحدود أحب

أو غيره ا هـ. وإلى أن التحمل كالأداء فيلزم عند خوف الضياع وفي البزازية لا بأس للرجل أن يتحرز عن قبول الشهادة وتحملها، طلب منه أن يكتب شهادته أو يشهد على عقد أو طلب منه الأداء إن كان يجد غيره فله الامتناع وإلا لا ا هـ. وفي الملتقط الإشهاد على المداينات والبيوع فرض كذا رواه نصير ا هـ. وذكر الإمام الرازي في أحكام القرآن أن الإشهاد على المبايعات والمداينات مندوب إلا النزر اليسير كالخبز والماء والبقل وأطلقه جماعة من السلف حتى في البقل.

"قوله وسترها في الحدود أحب"لقوله عليه الصلاة والسلام للذي شهد عنده"لو سترته بثوبك لكان خيرا لك"1 والمخاطب هزال والضمير في سترته لماعز رضي الله عنه وتعقب الاستدلال بذلك فإن ماعزا أقر بالزنا ولم يشهد عليه أحد وإنما هزال أشار عليه بالإقرار فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهزال ذلك قال لم أدر أن في الأمر سعة وللحديث"من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة"2 وفيما نقل من تلقين الدرء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم دلالة ظاهرة على أفضلية الستر وأفاد بقوله: أحب أن عدمه جائز إقامة للحسية لما فيه من إزالة الفساد أو تقليله فكان حسنا ولا يعارضه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا} [النور: 19] الآية لأن ظاهرها أنهم يحبون ذلك لأجل إيمانهم وذلك صفة الكافر ولأن مقصود الشاهد ارتفاعها لا إشاعتها وكذا لا يعارض أفضلية الستر آية النهي عن كتمانها لأنها من حقوق العباد بدليل قوله تعالى: {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] إذ الحدود لا مدعي فيها ورد قول من قال إنها في الديون بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب كما ذكره الرازي أو لأنه عام مخصوص بأحاديث الستر وفي فتح القدير. فإن قلت: كيف صح لك القول بتخصيص عام الكتاب بهذه وهي أخبار آحاد وأيضا شرط التخصيص عندكم المقارنة ومن أين ثبت لك ذلك قلت: هذه الأخبار الواردة في طلب الستر بلغت مبلغا لا ينحط بها عن درجة الشهرة لتعدد متونها مع قبول الأمة لها فصح التخصيص بها أو هي مستند الإجماع على تخيير الشاهد في الحدود فثبوت الإجماع دليل ثبوت المخصص. وأما المقارنة فإنما هي شرط التخصيص في نفس الأمر وهذا التخصيص الذي ادعيناه ليس بذلك بل هو جمع للمعارضة على ما كتبناه في التعارض في كتاب تحرير الأصول من أن الجمع بين العام والخاص

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ذكره ابن حجر في"فتح الباري""12/125"والمتقي المهندي في"كنز العمال""13557"وأخرجه أبو داود من حديث نعيم في الحدود باب في الستر على أهل الحدود"4377".

2 تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت