فهرس الكتاب
ج / 7 ص -93- وسأل عن الشهود سرا وعلنا في سائر الحقوق
إن كان ذا مروءة وتحرى في مقالته فوجده صادقا ا هـ. محمول على ما روي عن أبي يوسف.
"قوله وسأل عن الشهود سرا وعلنا في سائر الحقوق"أي وسأل القاضي عنهم في السر والعلانية وهو قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن القضاء مبني على الحجة وهي شهادة العدول فيتعرف عن العدالة وفيه صون قضائه عن البطلان وقال أبو حنيفة يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم ولا يسأل حتى بطعن الخصم لقوله عليه الصلاة والسلام"الناس عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف"1 ومثل ذلك عن عمر رضي2 الله عنه ولأن الظاهر هو الانزجار عما هو محرم دينه وبالظاهر كفاية إذ لا وصول إلى القطع إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عنهم للاحتيال في إسقاطها فيستقصي ولأن الشبهة فيها دارئة.
والحاصل أنه إن طعن الخصم سأل عنهم في الكل وإلا سأل في الحدود والقصاص وفي غيرها محل الاختلاف وقيل هذا اختلاف عصر وزمان والفتوى على قولهما في هذا الزمان كذا في الهداية ومحل السؤال على قولهما عند جهل القاضي بحالهم ولذا قال في الملتقط القاضي إذا عرف الشهود بجرح أو عدالة لا يسأل عنهم ا هـ. ولم يذكر المؤلف صفة السؤال وصرح في الهداية بأنه لا بد منه ولم يبين أنه شرط أو لا وفي الملتقط قال أبو حنيفة التزكية بدعة وقال أبو يوسف لو قضى القاضي بغير تزكية الشهود أجزأت. ا هـ. فأفاد أن السؤال ليس بشرط صحة عندهما خصوصا قدمنا عن الهداية أنه لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا من غير حكاية خلاف فكيف إذا قضى بشهادة المستور فلو قضى ثم ظهر أن الشهود فسقة لم ينقض القضاء وفي المحيط البرهاني من الحدود لو قضى بالحد ببينة ثم ظهر أنهم فساق بعدما رجم فإنه لا ضمان على القاضي؛ لأنه لم يظهر الخطأ بيقين ا هـ. وهذا يدل على أن القاضي لو قضى في الحدود قبل السؤال بظاهر العدالة فإنه يصح وإن كان آثما فقوله في الهداية يشترط الاستقصاء معناه يجب ومعنى قول الإمام يقتصر الحاكم يجوز اقتصاره لا أنه يجب اقتصاره وفي التهذيب للقلانسي وفي زماننا لما تعذرت التزكية بغلبة الفسق اختار القضاة كما اختار ابن أبي ليلى استحلاف الشهود لغلبة الظن ا هـ.
قلت: ولا يضعفه ما في الكتب المعتمدة كالخلاصة والبزازية من أنه لا يمين على الشاهد؛ لأنه عند ظهور عدالته والكلام عند خفائها خصوصا في زماننا أن الشاهد مجهول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه""5/76"بلفظ"المسلمون"والزيلعي في"مصب الراية"4/81"."
2 ذكره الزيلعي في"نصب الراية""4/81".