فهرس الكتاب

الصفحة 3315 من 4714

ج / 7 ص -94-

الحال وكذا المزكي غالبا والمجهول لا يعرف المجهول وفي الملتقط عن غسان بن محمد المروزي1 قال قدمت الكوفة قاضيا عليها فوجدت فيها مائة وعشرين عدلا فطلبت أسرارهم فرددتهم إلى ستة ثم أسقطت أربعة فلما رأيت ذلك استعفيت واعتزلت. قال الفقيه لو استقصى القاضي مثل ذلك لضاق الأمر ولا يوجد مؤمن بغير عيب كما قيل:

فلست بمستبق أخا لا تلمه على شعث أي الرجال المهذب2

وقال عمر رضي الله عنه إن الله تعالى تولى منكم السرائر وذوى عنكم بالبينات3 ا هـ. ثم التزكية في السر أن يبعث المستورة إلى المعدل فيها النسب والحلي والمصلي ويردها المعدل كل ذلك في السر كي لا يظهر فيخدع أو يقصد وفي الخانية لا بد من أن يجمع بين المعدل والشاهد لتنتفي شبهة تعديل غيره وقد كانت العلانية وحدها في الصدر الأول ووقع الاكتفاء بالسر في زماننا تحرزا عن الفتنة ويروى عن محمد تزكية العلانية بلاء وفتنة ثم قيل لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة؛ لأن العبد قد يعدل وقيل يكتفى بقوله هو عدل؛ لأن الحرية ثابتة بأصل الدار وهذا أصح كما في الهداية وفي السراجية والفتوى على أنه يسأل في السر وقد تركت التزكية في العلانية في زماننا كي لا يخدع المزكي ولا يخون ا هـ.

فقد علمت أن ما في المتن على خلاف المفتى به وهو الاقتصار على السر ويدل عليه ما في الهداية أيضا والمستورة اسم الرقعة التي كتبها القاضي ويبعثها سرا بيد أمينه إلى المزكي سميت المستورة؛ لأنها تستر عن نظر العوام. كذا في النهاية فمن عرف الشاهد بالعدالة كتب تحت اسمه هو عدل جائز الشهادة ومن لم يعرفه بشيء كتب هو مستور ومن عرفه بالفسق لم يصرح بل يسكت احترازا عن هتك الستر أو يكتب الله أعلم به إلا إذا عدله غيره وخاف أنه لو لم يصرح بذلك يقضي القاضي بشهادته فحينئذ يصرح بذلك كذا في غاية البيان وأراد بقوله ويسأل عن الشهود أي عن عدالتهم على حذف مضاف وإنما قدرناه؛ لأنه لا يسأل عن حرية الشاهد وإسلامه ما لم ينازعه الخصم وما ذكره في الجامع من أن الناس أحرار إلا في الشهادة والحدود والقصاص والعقل فإنه لا يكتفى بظاهر الحرية في هذه المواضع بل يسأل محمول على ما إذا طعن الخصم بالرق كما قيده القدوري رحمه الله كذا ذكر الشارح وثبوت حرية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو غسان بن محمد بن عبيد الله النيسابوري المروزي أحد الفقهاء الكبار تفقه على أبي سليمان الجوزجاني. ا هـ"الجواهر المضية""2/687"وقد ذكر قصة قدومه إلى الكوفة.

2 قاله النابغة الذبياني انظر"طبقات فحول الشعراء""1/56".

3 ذكره الزيلعي في"نصب الراية""4/81".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت