فهرس الكتاب
ج / 1 ص -336-
الثاني الخلاف فيه بين أصحابنا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف البدلية بين الماء والتراب وعند محمد بين الفعلين وهما التيمم والوضوء ويتفرع عليه جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم فأجازاه ومنعه وسيأتي إن شاء الله تعالى.
وقاس الشافعي كما ذكره النووي عدم جوازه قبل الوقت على عدم جواز طهارة المستحاضة قبل الوقت وقال النووي إنهم وافقونا عليه ومنع أئمتنا الحكم في المقيس عليه؛ لأن المذهب عندنا جواز وضوئها قبل الوقت ولا ينتقض بالدخول ولئن سلم على قول من يقول بنقضها بالدخول فالفرق بينهما أن طهارة المستحاضة قد وجد ما ينافيها، وهو سيلان الدم والتيمم لم يوجد له رافع بعده، وهو الحدث أو وجود الماء فيبقى على ما كان كالمسح على الخفين بل أقوى؛ لأن المسح مؤقت بمدة قليلة والشارع جوز التيمم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء وقولهم لا ضرورة قبله ممنوع؛ لأن المندوب التطهر قبل الوقت ليشتغل أول الوقت بالأداء وما استدلوا به من أثر ابن عباس قال من السنة أن لا يصلي بالتيمم أكثر من صلاة واحدة رواه الدارقطني ومن أثر ابن عمر قال يتيمم لكل صلاة، وإن لم يحدث رواه البيهقي ومن أثر علي قال يتيمم لكل صلاة فالكل ضعيف؛ لأن في سند الأول الحسن بن عمارة تكلموا فيه قال بعضهم متروك ذكره مسلم في مقدمة كتابه في جملة من تكلم فيه رواه عنه أبو يحيى الجماني، وهو متروك وفي سند الثاني عامر ضعفه ابن عيينة وأحمد بن حنبل وفي سماعه عن نافع نظر وقال ابن خزيمة الرواية فيه عن ابن عمر لا تصح وفي السند الثالث الحجاج بن أرطاة والحارث الأعور وهما ضعيفان مع أن ظاهرهما متروك، فإنهم يجوزون أكثر من صلاة واحدة من النوافل مع الفرض تبعا له بشرط أن يتيمم له فلو تيمم لصلاة النفل لا