فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 4714

ج / 1 ص -335- وصح قبل الوقت ولفرضين

في الوقت الأولى أن يصلي في أول الوقت مراعاة لحق الوقت وتجنبا عن الخلاف ا هـ. وذكر في المناقب أن هذه المسألة أول واقعة خالف أبو حنيفة أستاذه حمادا فصلى حماد بالتيمم في أول الوقت ووجد أبو حنيفة الماء في آخر الوقت وصلاها، وكان ذلك غرة اجتهاده فقبلها الله تعالى منه وصوبه فيه، وكانت هذه الصلاة صلاة المغرب، وكان خروجهما لأجل تشييع الأعمش.

"قوله: وصح قبل الوقت ولفرضين"أي صح التيمم قبل الوقت ولفرضين.

اعلم أن التيمم بدل بلا شك اتفاقا لكن اختلفوا في كيفية البدل في موضعين: أحدهما: الخلاف فيه لأصحابنا مع الشافعي فقال أصحابنا: هو بدل مطلق عند عدم الماء وليس بضروري ويرتفع به الحدث إلى وقت وجود الماء لا أنه مبيح للصلاة مع قيام الحدث وقال الشافعي هو بدل ضروري مبيح مع قيام الحدث حقيقة فلا يجوز قبل الوقت ولا يصلي به أكثر من فريضة عنده وعندنا يجوز وفي إناءين طاهر ونجس يجوز التيمم عندنا خلافا له؛ ولهذا يبني الخلاف تارة على أنه رافع للحدث عندنا مبيح عنده لا رافع وتارة على أنه طهارة ضرورية عنده مطلقة عندنا واقتصر على الثاني صاحب الهداية.

ويدفع مبنى الشافعي الأول بأن اعتبار الحدث مانعية عن الصلاة شرعية لا يشكل معه أن التيمم رافع لارتفاع ذلك المنع به، وهو الحق إن لم يقم على أكثر من ذلك دليل وتغير الماء برفع الحدث إنما يستلزم اعتباره نازلا عن وصفه الأول بواسطة إسقاط الفرض لا بواسطة إزالة وصف حقيقي مدنس ويدفع الثاني بأنه طهور حال عدم الماء بقوله صلى الله عليه وسلم"التراب طهور المسلم".

وقال في حديث الخصائص في الصحيحين"وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"يريد به مطهرا، وإلا لما تحققت الخصوصية؛ لأن طهارة الأرض بالنسبة إلى سائر الأنبياء ثابتة، وإذا كان مطهرا فتبقى طهارته إلى وجود غايتها من وجود الماء أو ناقض آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت