فهرس الكتاب
ج / 7 ص -176- وإلا عدلوا, وتبطل شهادة الفروع بإنكار الأصل الشهادة
المؤلف رحمه الله تعالى إلى أن أحد الشاهدين لو عدل صاحبه وهو معروف بالعدالة عند القاضي فإنه يجوز لأن العدل لا يتهم بمثله واختاره في الهداية ونقل فيه قولين في النهاية. والحاصل كما في الخانية أن القاضي إن عرف الأصول والفروع بالعدالة قضى بشهادتهم وإن عرف أحدهما دون الآخر سأل عمن لم يعرفه وإذا شهد الفروع على شهادة أصل فردت شهادته لفسق الأصل لا تقبل شهادة أحدهما بعد ذلك ا هـ.
"قوله وإلا عدلوا"أي إن لم يعدلهم الفروع ولم يعرفهم القاضي بالعدالة سأل عنهم وهذا عند أبي يوسف وقال محمد: لا تقبل لأنه لا شهادة إلا بالعدالة فإذا لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل ولأبي يوسف أن الواجب عليهم النقل دون التعديل لأنه قد يخفى عليهم وإذا نقلوا يتعرف القاضي العدالة كما إذا حضروا بأنفسهم وشهدوا كذلك في الهداية والكافي وظاهره أنه يجوز للفرع التحمل والأداء وإن لم يعرف عدالة الأصل وفي خزانة المفتين الفرع إذا لم يعرف الأصل بعدالة ولا غيرها فهو مسيئ في الشهادة على شهادته بتركه الاحتياط. ا هـ. وقالوا الإساءة أفحش من الكراهة وقوله وإلا صادق بصور الأولى أن يسكتوا وهو المراد هنا كما أفصح به في الهداية الثانية أن يقول الفروع للقاضي بعد السؤال لا نخبرك فجعله في الخانية على الخلاف بين الشيخين فقولهما لا نخبرك بمنزلة قولهما لا نعرف الأصل أعدل أم لا وذكر الخصاف أن عدم القبول جواب ظاهر الرواية كما ذكره القاضي الإمام علي السغدي في شرح أدب القاضي1 وذكر الحلواني أن القاضي يقبل شهادتهما ويسأل عن الأصل وهو الصحيح لأن الأصل بقي مستورا ووجه المشهور أن قولهما لا نخبرك جرح للأصول واستشهد الخصاف فقال: ألا ترى أنهما لو شهدا عند القاضي على شهادة رجل وقالا للقاضي: إنا نتهمه في الشهادة فلم يقبل القاضي شهادتهما على شهادته فكذا إذا قال: لا نخبرك ووجه رواية أبي يوسف أن هذا يحتمل أن يكون جرحا ويحتمل أن يكون توقفا فلا يثبت الجرح بالشك كذا في الفتاوى الصغرى الثالثة أن يقول الفرع للقاضي: إنا نتهمه في الشهادة فإن القاضي لا يقبله كذا في الخانية وهو ما قدمناه من شاهد الخصاف.
"قوله وتبطل شهادة الفروع بإنكار الأصل الشهادة"أي الشهادة بأن قالوا لم نشهدهمعلى شهادتنا فماتوالا وغابوا ثم شهد الفروع لم تقبل, لأن التحميل لم يثبت للتعارض ببين الخبرين وهو شرط قيد بالإنكار, لأنهم لو سئلوا فسكتوا لم يبطل الإشهاد كذا في الخلاصة وفيها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 للإمام علي بن الحسن السغدي المتوفي سنة إحدى وستين وأربعمائة شرح فيه أدب القاضي على مذهب أبي حنيفة للإمام أبي يوسف. ا هـ كشف الظنون"1/46".