فهرس الكتاب
ج / 7 ص -185- وضمنا ما أتلفاه للمشهود عليه إذا قبض المدعي المال
المفتين معزيا إلى المحيط إن كان الرجوع بعد القضاء ينظر إلى حال الراجع فإن كان حاله عند الرجوع أفضل من حاله وقت الشهادة في العدالة صح رجوعه في حق نفسه وفي حق غيره حتى وجب عليه التعزير وينقض القضاء ويرد المال على المشهود عليه وإن كان حاله عند الرجوع مثل حاله عند الشهادة في العدالة أو دونه وجب عليه التعزير ولا ينقض القضاء ولا يرد المشهود به على المشهود عليه ولا يجب الضمان على الشاهد ا هـ. وهو غير صحيح عن أهل المذهب لمخالفته ما نقلوه من وجوب الضمان على الشاهد إذا رجع بعد الحكم وفي هذا التفصيل عدم تضمينه مطلقا مع أنه في نقله مناقض لأنه قال أول الباب بالضمان موافقا للمذهب ثم كشفت المحيط للإمام رضي الله عنه الموجود في ديارنا فوجدته وافق الجماعة من غير تفصيل فهو وإن احتمل أن يكون في المحيط البرهاني لكن القول به لا يصح عن المذهب فإنهم نقلوا عدم الضمان عن الشافعي ثم رأيت بعد ذلك في فتح القدير أن هذا قول أبي حنيفة الأول وهو قول شيخه حماد ثم رجع عنه إلى أنه لا ينقض القضاء ولا يرد المال على المقضي عليه على كل حال ثم رأيته في الكافي للحاكم الشهيد.
"قوله وضمنا ما أتلفاه للمشهود عليه إذا قبض المدعي المال"لأن التسبب على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر وقد وجد سبب الإتلاف تعديا وقد تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي لأنه كالملجأ إلى القضاء وفي إيجابه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفاؤه من المدعي لأن الحكم ماض فاعتبر التسبب وفي المحيط رجع الشاهدان في المرض وعليهما دين الصحة وماتا بدئ بدين الصحة لأن ما وجب عليهما بالرجوع في المرض دين المريض لأنه وجب بإقرارهما في المرض ا هـ.
وإنما قيد بالقبض لأن الإتلاف به يتحقق ولأنه لا مماثلة بين أخذ العين وإلزام الدين وقد تبع المصنف صاحب الهداية في تقييده تبعا للإمام السرخسي وصاحب المجمع وأصحاب الفتاوى في إطلاقهم فقد صرح في الخلاصة والبزازية وخزانة المفتين بالضمان بعد القضاء قبض المدعي المال أو لا قالوا وعليه الفتوى وفي الخلاصة أنه قول أبي حنيفة الآخر وهو قولهما. ا هـ. وظاهره أن اشتراط القبض مرجوع عنه وفرق في المحيط بين العين والدين فقال: شهدا بعين ثم رجعا ضمنا قيمتها قبضها المشهود له أم لا لأن ضمان الرجوع ضمان إتلاف مقدر وضمان الإتلاف بالمثل إن كان المشهود به مثليا وبالقيمة إن لم يكن مثليا وإن كان المشهود به دينا فرجع الشهود قبل قبضه لا يضمنون وإن قبضه المشهود له ثم رجعا ضمنا لأنهما أوجبا عليه دينا فيجب في ذمتهما مثل ذلك ولا يستوفى منهما إلا بعد قبض