فهرس الكتاب
ج / 7 ص -186-
المشهود به تحقيقا للمعادلة ا هـ. وهذا قول شيخ الإسلام وشمل أيضا قوله ما أتلفاه خمر الذمي وخنزيره لكن في كافي الحاكم وإذا شهد الذميان لذمي بمال أو خمر أو خنزير فقضى القاضي بذلك ثم رجعا ضمنا المال وقيمة الخنزير ولا يضمنان الخمر ولا قيمته في قول أبي يوسف ويضمنان قيمة الخمر في قول محمد ولو لم يسلم الشاهدان وأسلم المشهود عليه ثم رجعا عن الشهادة ضمنا قيمة الخنزير ولم يضمنا قيمة الخمر ا هـ.
ثم اعلم أن تضمين الشاهد لم ينحصر في رجوعه لما في تلقيح المحبوبي1 المعبر عنه تارة بفروق الكرابيسي شهد شاهدان على رجل أن فلانا أقرضه ألف درهم وقضى القاضي بها ثم أقام المقضي عليه بينة على الدفع قبل القضاء. يأمر القاضي برد الألف إليه ولا يضمن الشهود ولو شهدوا أن له عليه ألف درهم وقضى القاضي بذلك وأخذ الألف ثم أقام المقضي عليه البينة على البراء قبل القضاء يضمن الشهود ووجه الفرق أن في الوجه الأول لم يظهر كذبهم لجواز أنه أقرضه ثم أبرأه وفي الوجه الثاني ظهر كذبهم لأنهم شهدوا عليه بالألف في الحال وقد تبين كذبهم فصاروا متلفين عليه ألا ترى أنه لو قال: امرأته طالق إن كان لفلان عليه شيء فشهد الشهود أنه أقرضه ألفا يحكم بالمال ولا يحكم بالوقوع ولو شهدا أن عليه ألفا حكم بالمال والوقوع جميعا تبين بهذا أن الشهادة على الإقراض ليست شهادة على قيام الحق للحال والشهادة بالدين مطلقا شهادة على الحق في الحال ا هـ.
فقد علم تضمينهما بظهور كذبهما من غير رجوع فتضمينهما إذا تيقن كذبهما بالأولى ولذا قال في تلخيص الجامع في باب بطلان الشهادة: أخذ الدية ثم جاء المشهود بقتله حيا ضمن الولي للقبض ظلما ولا يرجع لسلامة بدله أو الشاهد للإلجاء كمكره ويرجع بما أخذ الولي لملكه ذلك وكذا لو اقتض لكن لا يرجع عنده إذ ليس للدم مالية تملك بخلاف المدبر ولهذا في عتقه يضمن الشاهد والمكره وفي العفو لا ولو شهد على الإقرار أو الشهادة ضمن الولي لما مر دون الشاهد لأنه لم يظهر كذبه إذ لا تنافي بخلاف الأول ولهذا لو ثبت الإبراء ضمن شاهد الدين دون الإقراض ولو قال: إن كان له علي حنث في الأول دون الثاني كما لو وجد المشهود بنكاحها أما والشاهد عبدا أو مجلودا في قذف. ا هـ.
وبهذا علمت أن فرع الكرابيسي منقول في التلخيص واندفع الإيراد على القول بالتضمين إذا ظهر كذبه به بما لو وجد المشهود بنكاحها أما أو أختا فإنه ظهر الكذب ولا ضمان وشمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 واسمه"تلقيح العقول في فروق المنقول"للشيخ الإمام صدر الشريعة أحمد بن عبيد الله المحبوبي الحنفي. ا هـ"كشف الظنون""1/481".