فهرس الكتاب
ج / 7 ص -201- 26-كتاب الوكالة
مناسبتها للشهادة من حيث إن الإنسان يحتاج في معاشه إلى التعاضد والشهادة منه فكذا الوكالة والكلام فيها في مواضع: الأول في معناها لغة قال في المصباح وكلت إليه الأمر وكلا من باب وعد ووكولا فوضته إليه واكتفيت به الوكيل فعيل بمعنى مفعول لأنه موكول إليه ويكون بمعنى فاعل إذا كان بمعنى الحافظ ومنه حسبنا الله ونعم الوكيل والجمع وكلاء ووكلته توكيلا فتوكل قبل الوكالة وهي بفتح الواو والكسر لغة وتوكل على الله تعالى اعتمد عليه ا هـ.
والحاصل أنها في اللغة بمعنى التوكيل وهو تفويض التصرف إلى الغير الثاني في معناها اصطلاحا فهي إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم كذا في العناية إلى الغير الثاني في ركنها وهو ما دل عليها من الإيجاب والقبول ولو حكما فلو قال: وكلتك في هذا كان وكيلا بحفظه لأنه الأدنى فيحمل عليه هكذا ذكروا وقيدوا بقوله في هذا لأنه لو قال: وكلتك فقال قبلت الوكالة فقال الوكيل: طلقت امرأتك ثلاثا أو أعتقت عبدك فلانا أو زوجت بنتك فلانة من فلان أو تصدقت من مالك بكذا على الفقراء فقال الرجل: لا أرضى بذلك فهذا الكلام متوجه إلى الذي تحاورا فيه وقليلا ما يكون هذا الكلام والتفويض إلا بناء على سابقة تجري بينهما فإن كان كذلك فالأمر على ما تعارفوه بما جرت المخاطبة فيه فإن فعل شيئا خارجا من ذلك النوع لم ينفذ على الموكل دون إنفاذه كذا في خزانة المفتين. ولو قال: أنت وكيلي في كل شيء كان تفويضا للحفظ والقياس أن لا يكون وكيلا به للجهالة والاستحسان انصرافها إلى الحفظ ولو قال: أجزت لك بيع عبدي هذا أنه يكون توكيلا بالبيع ولو زاد على قوله أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك ملك الحفظ والبيع والشراء ويملك الهبة والصدقة حتى إذا أنفق على نفسه من ذلك المال جاز حتى يعلم خلافه من قصد الموكل وعن الإمام تخصيصه بالمعاوضات ولا يلي العتق والتبرع وعليه الفتوى وكذا إذا قال: طلقت امرأتك ووقفت ووهبت أرضك في الأصح لا يجوز.
وفي الروضة فوضت أمري إليك قيل: هذا باطل وقيل هذا والأول سواء في أنه تفويض الحفظ ولو قال: مالك المستغلات فوضت إليك أمر مستغلاتي وكان آجرها من إنسان ملك تقاضي الأجرة وقبضها وكذا لو قال: إليك أمر ديوني ملك التقاضي ولو قال: إليك فوضت أمر دوابي وأمر مماليكي ملك الحفظ والرعي والتعليف والنفقة عليهم فوضت إليك أمر امرأتي ملك طلاقها واقتصر على المجلس بخلاف قوله ملكتك حيث لا يقتصر على المجلس كذا في البزازية وفي كافي الحاكم لو وكله بالقيام على داره وإجارتها وقبض غلتها والبيع لم يكن