فهرس الكتاب

الصفحة 3476 من 4714

ج / 7 ص -255-

لأن الديون تقضى بأمثالها إذ قبض الدين نفسه لا يتصور إلا أنه جعل استيفاء لغير حقه من وجه فأشبه الوكيل بأخذ الشفعة والرجوع في الهبة والوكيل بالشراء والقسمة والرد بالعيب وهذه أشبه بأخذ الشفعة حتى يكون خصما قبل القبض كما يكون خصما قبل الأخذ هنالك والوكيل بالشراء لا يكون خصما قبل مباشرة الشراء وهذا لأن المبادلة تقتضي حقوقا وهو أصيل فيها فيكون خصما فيها كذا في الهداية وفي الذخيرة على قولهما لا تقبل بينته لبراءته وتقبل لقصر يد الوكيل حتى لا يتمكن من قبضه بل يوقف الأمر إلى حضور الغائب ا هـ.

وفي النهاية فتقبل بينة الشريك على الوكيل بالقسمة أو موكله أخذ نصيبه وكذا الموهوب له فتقبل بينته على الوكيل في الرجوع إن موكله أخذ عوضها وكذا البائع تقبل بينته على الوكيل بالرد بالعيب إن موكله رضي به ا هـ. لا يقال لو كان وكيلا بالمبادلة وجب أن تلحقه العهدة في المقبوض لأنه استيفاء عين الحق من وجه لأن من الديون ما لا يجوز الاستبدال به فلشبهه بالمبادلة جعلناه خصما ولشبهه بأخذ العين لا تلحقه العهدة عملا بهما كذا في النهاية والذخيرة أورد أيضا لو كان وكيلا بالمبادلة لم يجز توكيل المسلم في قبض الخمر كما لا يوكل في تمليكها وأجيب بأنه تمليك حكما والمسلم يصح أن يملكها حكما وإن لم يجز عقده كذا في غاية البيان وفي كافي الحاكم يصح توكيل الذمي المسلم في قبض الخمر ويكره للمسلم قبضها وفي الذخيرة أن الاختلاف مبني على أن الموكل فيه ملك الموكل أو ملك الغير فقالا بالأول بناء على أن المقبوض عين صاحب الدين حكما حتى كان له الأخذ من غير قضاء ولا رضا كما لو كان عنده وديعة أو غصب وقال الإمام: إنه وكيل بقبض ملك الغير بناء على أن المقبوض ليس ملك رب الدين حقيقة بل هو بدله بدليل أن للمديون التصرف فيما في يده وإن لم يرض الدائن ا هـ.

ثم اعلم أنا قدمنا على الهداية أن الوكيل بقبض الدين ينتصب خصما للمديون إذا ادعى استيفاء الموكل أو إبراءه وفرق في الذخيرة بينهما فجعله خصما له في دعوى الإيفاء لرب الدين دون الإبراء لأنه خصم في الإثبات لكونه سببا لقبضه والإيفاء إلى الطالب وقبض الوكيل سواء بخلاف الإبراء لأنه ليس في جعله خصما فيه إحياء لحقه بل فيه إبطال حقه وهو قياس مسألة الوكيل بأخذ الشفعة فإنه يكون خصما في الإثبات وإذا ادعى عليه تسليم الآخر فإنه لا يصير خصما لما ذكرنا من إبطال حق الموكل وذكر شيخ الإسلام في شرحه مسألة دعوى الإبراء على الوفاق وذكرها الشيخ الإمام الزاهد أحمد الطواويسي1 على الخلاف الذي ذكرنا في دعوى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو أحمد بن محمد بن حامد"أبو بكر الطواويسي"المتوفي ستة أربع وأربعين وثلاثمائة هـ بسمرقد. ا هـ"الجواهر المضية""1/265""الفوائد البهية""31".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت