ج / 7 ص -275- المدعي من إذا ترك ترك والمدعى عليه بخلافه
البزازية ولم أر حكم ما إذا ظفر بمال مديون مديونه والجنس واحد فيهما وينبغي أن يجوز. الثامن في دليلها الكتاب والسنة والإجماع، وهي شهيرة، والتاسع في أنواعها العاشر في وجوه دفعها وسيأتيان.
"قوله المدعي من إذا ترك ترك والمدعى عليه بخلافه"أي المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها والمدعى عليه من يجبر على الخصومة إذا تركها، ومعرفة الفرق بينهما من أهم ما يبتنى عليه مسائل الدعوى، وقد اختلفت عبارات المشايخ فيه فمنها ما في الكتاب، وهو حد عام صحيح، وقيل المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج والمدعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة كذي اليد، وقيل المدعي من يلتمس غير الظاهر والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر، وقال محمد في الأصل المدعى عليه هو المنكر، وهذا صحيح لكن الشأن في معرفته، والترجيح بالفقه عند الحذاق من أصحابنا؛ لأن الاعتبار للمعاني دون الصور فإن المودع إذا قال رددت الوديعة فالقول قوله مع اليمين، وإن كان مدعيا للرد صورة؛ لأنه ينكر الضمان كذا في الهداية وحاصله أن المدعي يدعي فراغ ذمته عن الضمان ولهذا تقبل بينته اعتبارا للصورة، ويجبر على الخصومة ويحلف اعتبارا للمعنى كذا في الكافي، وفي المجتبى الصحيح ما في الكتاب والمراد أن المدعى عليه يجبر على أصل الخصومة ولا ينافيه قول محمد إن الخيار للمدعى عليه في تعيين القاضي كما لا يخفى.
وفي الخانية ولو كان في البلدة قاضيان كل واحد منهما في محلة على حدة فوقعت الخصومة بين رجلين أحدهما من محلة والآخر من محلة أخرى والمدعي يريد أن يخاصمه إلى قاضي محلته والآخر يأبى ذلك اختلف فيها أبو يوسف ومحمد والصحيح أن العبرة لمكان المدعى عليه، وكذا لو كان أحدهما من أهل العسكر، والآخر من أهل البلدة فأراد العسكري أن يخاصمه إلى قاضي العسكر فهو على هذا. ا هـ. وعلله في المحيط بأن أبا يوسف يقول إن المدعي منشئ للخصومة فيعتبر قاضيه ومحمد يقول إن المدعى عليه دافع لها، وفي البزازية قاضيان في مصر طلب كل واحد منهما أن يذهب إلى قاض فالخيار للمدعى عليه عند محمد وعليه الفتوى. ا هـ. وهو بإطلاقه شامل لما إذا أراد المدعي قاضي محلة المدعى عليه، وأراد المدعى عليه قاضي محلة المدعي، وما إذا تعدد القضاة في المذاهب الأربعة وكثروا كما في القاهرة فأراد المدعي قاضيا شافعيا مثلا، وأراد الآخر مالكيا مثلا ولم يكونا من محلتهما فإن الخيار للمدعى عليه، وهذا هو الظاهر وبه أفتيت مرارا كثيرة.