فهرس الكتاب

الصفحة 3550 من 4714

ج / 7 ص -328-

فإن الحر قد يودع وكذا الإجارة والإعارة. وأما في الرهن قال بعضهم الحر قد يرهن، وقال بعضهم لا يرهن فتعتبر العادة كذا في خزانة الأكمل، ولم أر حكم ما إذا ادعى أن الدار وقف عليه فدفعه ذو اليد بما ذكر، ومقتضى قولهم إن دعوى الوقف من قبيل دعوى الملك المطلق أن تندفع إذا برهن، وقيدنا بكون القاضي لم يقض ببينة المدعي؛ لأن القاضي لو قضى ببينة المدعي ثم برهن ذو اليد على ما ذكر لم تسمع كذا في خزانة الأكمل والفصول وسواء كان بعد دعوى الإيداع قبل البرهان أو قبل دعواه كما في البزازية، وقيد بكون المدعى عليه اقتصر على الدفع بما ذكر للاحتراز عما إذا زاد، وقال كانت داري بعتها من فلان، وقبضها ثم أودعنيها أو ذكر هبة، وقبضا لم تندفع إلا أن يقر المدعي بذلك أو يعلمه القاضي، ولو ادعى المدعي ثم قاما إلى إحضار البينة فقال المدعى عليه إني وهبتها من فلان فسلمتها إليه ثم أودعنيها وغاب لم يسمع وكذا في البيع إلا أن يقر المدعي أو يعلم القاضي فلو برهن المدعي ثم صنع المدعى عليه بيعا أو هبة قبل القضاء لم تندفع سواء أقر به المدعي أو علمه القاضي أو قامت به بينة كذا في خزانة الأكمل. ثم اعلم أنه في المسائل المخمسة لو شهدوا أنها لفلان الغائب فقط لم تقبل، ولو شهدوا على إقرار المدعي أنه لفلان الغائب اندفعت كما في البزازية، وأفاد المؤلف بجواب المدعى عليه أنه لو أجاب بأنها ليست لي أو هي لفلان، ولم يزد لا يكون دفعا، ولم يذكر المؤلف دفع الدفع فلو برهنا على ما ادعياه فدفعه المدعي بأنه ملكه غصبه منه تسمع دعواه، ولا تندفع الخصومة كما في الخلاصة، وفي الاختيار لو قال المدعي أودعنيها ثم وهبها منك أو باعها، وأنكر يستحلفه القاضي أنه ما وهبها منه، ولا باعها له فإن نكل صار خصما؛ لأنه أقر أن يده يد ملك فكان خصما. ا هـ.

وفي البزازية الدفع الصحيح للدعوى الفاسدة التي اتفقت الأئمة على فسادها صحيح في الأصح، وقيل الدفع أيضا فاسد؛ لأنه مبني على فاسد، والبناء على الفاسد فاسد وكما يصح الدفع قبل البرهان يصح بعد إقامته أيضا وكذا يصح قبل الحكم كما يصح بعده ودفع الدفع ودفعه، وإن كثر صحيح في المختار، وقيل لا يسمع بعد ثلاث بأن ادعى الملك المطلق فقال اشتريته منك فدفع قائلا بالإقالة فدفع قائلا بأنك أقررت ما اشتريته مني يسمع في المختار كما لو كان الشهود عدولا والدفع من غير المدعى عليه لا يسمع ودفع أحد الورثة يسمع، وإن ادعى على غيره لقيام بعضهم مقام الكل حتى لو ادعى مدع على أحد الورثة دارا فبرهن الوارث الآخر أن المدعي أقر بكونه مبطلا في الدعوى يسمع. ا هـ.

فإن قلت ما فائدة دفع الدعوى الفاسدة مع أن القاضي لا يسمعها قلت تفقها، ولم أره: فائدته لو ادعاها على وجه الصحة كان الدفع الأول كافيا. ثم اعلم أن قولهم إن الدفع بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت