فهرس الكتاب
ج / 1 ص -357- إن لبسهما على وضوء تام وقت الحدث
وإنما جعل الحيض مبنيا على أصل أبي يوسف لظهور أنه لا يتأتى على أصلهما، فإنها إذا توضأت ولبست الخفين ثم أحدثت وتوضأت ومسحت ثم حاضت كان ابتداء المدة من وقت الحدث، فإذا انقطع الدم لثلاثة أيام انتقض المسح قبلها فلا يتصور أن يمنع المسح لأجل غسل الحيض؛ لأنه امتنع لانتقاضه بمضي المدة، وإن لبستهما في الحيض فغسل الرجلين واجب لفوات شرط المسح، وهو لبس الخفين على طهارة والمقصود تصوير المسألة بحيث لا يكون مانع من مسح الخفين سوى وجوب الاغتسال وصورة عدم مسح النفساء أنها لبست على طهارة ثم نفست وانقطع قبل ثلاثة، وهي مسافرة أو قبل يوم وليلة، وهي مقيمة.
"قوله: إن لبسهما على وضوء تام وقت الحدث"يعني المسح جائز بشرط أن يكون اللبس على طهارة كاملة وقت الحدث.
وذكره التمام لدفع توهم النقصان الذاتي له كما إذا بقي لمعة لم يصبها الماء لا للاحتراز عن طهارة أصحاب الأعذار بالنسبة إلى ما بعد الوقت إذا توضئوا ولبسوا مع وجود الحدث الذي ابتلوا به كما مشى عليه غير واحد من المشايخ وعن طهارة التيمم وبنبيذ التمر على القول بتعين الوضوء به عند وجوده وفقد الماء المطلق الطهور، فإنه في الحقيقة لا نقص في شيء من هذه الطهارات بل هي ما بقي شرطها كالتي بالماء المطلق الطهور في حق الأصحاء.
وتحرير المسح لأصحاب الأعذار أنه إذا كان العذر غير موجود وقت الوضوء واللبس، فإنه يمسح كالأصحاء حتى إذا كان مقيما فيوما وليلة من وقت الحدث العارض له على الطهارة المذكورة بعد اللبس، وإن كان مسافرا فثلاثة أيام ولياليها من وقت الحدث المذكور؛ لأن الحدث المذكور صادف لبسهما على طهارة كاملة مطلقا فجاز له المسح في الوقت وبعده إلى تمام المدة بخلاف ما إذا لبس بطهارة العذر بأن وجد العذر مقارنا للوضوء أو للبس أو لكليهما أو فيما بينهما واستمر على ذلك حتى لبس، فإنه حينئذ إنما يمسح في الوقت كلما توضأ الحدث غير ما ابتلى به ولا يمسح خارج الوقت بناء على ذلك اللبس؛ لأن الحدث في هذه الصورة صادف بالنسبة إلى الوقت لبسا على طهارة كاملة بدليل أن الشارع ألحق ذلك الحدث الذي ابتلى به بالعدم فيه حتى جوز له أداء الصلاة معه فيه وصادف بالنسبة إلى خارج الوقت لبسا على غير طهارة بدليل أن الشارع لم يجوز له أداء الصلاة فيه، وإن لم يوجد منه حدث آخر.
فإن هذه آية عمل الحدث السابق عمله إذ خروج الوقت ليس بحدث حقيقة بالإجماع فبان أن اللبس في حقه حصل لا على طهارة فلا جرم إن جاز له المسح في الوقت لا خارجه.