فهرس الكتاب
ج / 1 ص -356-
وعلى هذا تجري المسائل وقد ذكر شراح الهداية أن هذا تكلف غير محتاج إليه.
وفي فتح القدير أنه يفيد أنه يشترط لجواز المسح كون اللبس على طهارة الماء لا طهارة التيمم معللا بأن طهارة التيمم ليست بطهارة كاملة، فإن أريد بعدم كمالها عدم الرفع عن الرجلين فهو ممنوع، وإن أريد عدم إصابة الرجلين في الوظيفة حسا فيمنع تأثيره في نفي الكمال المعتبر في الطهارة التي يعقبها اللبس.
ويمكن أن يوجه الحكم المذكور بأن المسح على خلاف القياس، وإنما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم على طهارة الماء ولم يرد من قوله ما يوسع مورده فيلزم فيه الماء قصرا على مورد الشرع وحديث صفوان صريح في منعه للجنابة. ا هـ.
وهو ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وابن خزيمة بسند صحيح عن صفوان بن عسال قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها لا عن جنابة ولكن عن بول وغائط وروي إلا من جنابة في كتب الحديث المشهورة وروي بحرف النفي وكلاهما صحيح ولكن المشهور رواية إلا الاستثنائية ووقع في كتب الفقه ولكن عن بول أو غائط أو نوم بأو والمشهور في كتب الحديث بالواو كذا ذكر النووي.
وفي معراج الدراية معزيا إلى المجتبى سألت أستاذي نجم الأئمة البخاري عن صورته فقال توضأ ولبس خفيه ثم أجنب ليس له أن يشد خفيه فوق الكعبين ثم يغتسل ويمسح وما ذكروا من الصور ليس بصحيح؛ لأن الجنابة لا تعود على الأصح ا هـ. ولم يتعقبه ولا يخفى ضعفه، فإنهم صرحوا بأن التيمم ينتقض برؤية الماء، فإن كان جنبا وتيمم عادت الجنابة برؤية الماء، وإن كان محدثا عاد الحدث والذي يدلك على أن الصورة المتقدمة تكلف أنها لا تناسب وضع المسألة إذ وضعها عدم جواز المسح للجنب في الغسل وما ذكر إنما هو عدم جوازه في الوضوء فليتنبه لذلك وفي شرح منية المصلي قوله من كل حدث موجب للوضوء احترازا من الجنابة، وما في معناها مما يوجب الغسل كالحيض على أصل أبي يوسف في حق المرأة إذا كانت مسافرة؛ لأن أقل الحيض عنده يومان وليلتان وأكثر اليوم الثالث والنفاس، فإنه لا ينوب المسح على الخفين في هذه الأحداث عن غسل الرجلين لعدم جعل الخف مانعا من سرايتها إلى الرجل شرعا كما صرح به في الجنابة حديث صفوان المتقدم ويقاس الحيض والنفاس في ذلك عليها إن لم يكن فيها إجماع ا هـ.