فهرس الكتاب
ج / 1 ص -359-
عليهما وأهويت بمعنى قصدت ولما أخرجه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما من حديث أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما.
ونص الشافعي على أن إسناده صحيح والبخاري على أنه حديث حسن.
والجواب أن معنى أدخلتهما أدخلت كل واحدة الخف، وهي طاهرة لا أنهما اقترنا في الطهارة والإدخال؛ لأن ذلك غير متصور عادة، وهذا كما يقال دخلنا البلد ونحن ركبان يشترط أن يكون كل واحد راكبا عند دخولها ولا يشترط أن يكون جميعهم ركبانا عند دخول كل واحد منهم ولا اقترانهم في الدخول كذا أجاب في التبيين وغيره لكن لا يصدق على الصورة الأخيرة التي ذكرناها، وهي ما إذا بدأ بلبسهما ثم توضأ إلى آخره نظرا إلى ابتداء اللبس لا إلى ما بعد الوضوء الكامل المشتمل على غسلهما بعد ذلك.
لكن أهل المذهب ليسوا بمعتدين بابتداء هذا اللبس في هذه الصورة بل إنما هم معتدون باستمراره لهما بعد الوضوء الكامل تنزيلا لاستمرار اللبس من وقته إلى حين الحدث بعده بمنزلة ابتداء لبس جديد وجد الحدث بعده على طهارة كاملة لعقلية أن المقصود وقوع المسح على خف يكون ملبوسا عند أول حدث يحدث بعد اللبس على طهارة كاملة وهذا المقصود موجود في هذه الصورة كما في الصور الأخر ألا ترى أن في الوجه الذي فعل فيه الوضوء بتمامه مرتبا لو نزع رجليه من خفيه ثم أعادهما إليهما من غير إعادة غسلهما أنه يمسح على الخفين إذا أحدث بعد ذلك قبل مضي المدة بالإجماع.
وهذا ظاهر في أنه لا أثر لعدم الإكمال قبل ابتداء اللبس في المنع من جواز المسح إذا وجد الإكمال بعد ابتداء اللبس قبل الحدث على أن كلا من الحديثين المذكورين ليس بمتعرض لعدم