فهرس الكتاب
ج / 1 ص -360-
الجواز في هذه الصورة اللهم إلا إن كان حديث أبي بكرة بطريق مفهوم المخالفة، وهو طريق غير صحيح عند أهل المذهب على ما عرف في علم الأصول مع أن كلا منهما وما ضاهاهما يجوز أن يكون خرج مخرج البيان لما هو الأكمل في ذلك والأحسن وأهل المذهب قائلون بأن هذا الذي عينه مخالفوهم محلا للجواز نظرا إلى هذه الأحاديث هو الوجه الأكمل.
واعلم أن في قوله وقت الحدث توسعا والمراد قبيل الحدث أي متصلا به؛ لأن وقت الحدث لا يجامع الطهارة فكيف يكون ظرفا له، وإنما أراد المبالغة في اتصال الوضوء التام بالحدث حتى كأنهما في وقت واحد كذا ذكره مسكين في شرحه وقد أفصح المصنف عن مراده في الكافي فقال شرطه أن يكون الحدث بعد اللبس طارئا على وضوء تام.
وقد ذكر في التوشيح أنه لو توضأ للفجر وغسل رجليه ولبس خفيه وصلى ثم أحدث وتوضأ للظهر وصلى ثم للعصر كذلك ثم تذكر أنه لم يمسح رأسه في الفجر ينزع خفيه ويعيد الصلاة؛ لأنه تبين أن اللبس لم يكن على طهارة تامة وإن تبين أنه لم يمسح في الظهر فعليه إعادة الظهر خاصة لتيقنه أنه كان على طهارة في العصر تامة فتكون طهارته للعصر تامة ولا ترتيب عليه للنسيان وذكر في السراج الوهاج معزيا إلى الفتاوى رجل ليست له إلا رجل واحدة يجوز له المسح على الخف.
وفي البدائع لو توضأ ومسح على جبائر قدميه ولبس خفيه أو كانت إحدى رجليه صحيحة فغسلها ومسح على جبائر الأخرى ولبس خفيه ثم أحدث، فإن لم يكن برئ الجرح مسح على الخفين؛ لأن المسح على الجبائر لغسل لما تحته فحصل لبس الخفين على طهارة كاملة كما لو أدخلهما مغسولتين حقيقة في الخف، وإن كان برئ الجرح نزع خفيه؛ لأنه صار محدثا بالحدث السابق فظهر أن اللبس حصل لا على طهارة ا هـ.
وفي المحيط، وإن لبس الخف ثم مسح على الجبيرة ثم برئ يكمل مدته؛ لأنه لزمه غسل ما برئ بحدث متأخر عن اللبس، وإن لم يحدث حتى برئ فغسل موضعه ثم أحدث فله أن يمسح على خفيه لأنه لما غسل ذلك الموضع فقد كملت الطهارة فيكون الحدث طارئا على طهارة كاملة، وإن أحدث قبل أن يغسل موضع الجراحة بعد البرء لا يمسح بل ينزع الخف؛ لأن الحدث طرأ على طهارة ناقصة ا هـ.