فهرس الكتاب
ج / 1 ص -361- يوما وليلة للمتيمم وللمسافر ثلاثا، من وقت الحدث
واعلم أنا قد قدمنا أن عدم مسح المتيمم بعد وجود الماء لم يستفد من اشتراط اللبس على الوضوء التام؛ لأن طهارة التيمم تامة لما علمت من أنها كالتي بالماء ما بقي الشرط بل؛ لأنه لو جاز المسح بعد وجود الماء لكان الخف رافعا للحدث الذي حل بالقدم؛ لأن الحدث الذي يظهر عند وجود الماء هو الذي قد كان حل به قبل التيمم لكن المسح إنما يزيل ما حل بالممسوح بناء على اعتبار الخف مانعا شرعا سراية الحدث الذي يطرأ بعده إلى القدمين، وبهذا يظهر ضعف ما في شرح الكنز من جعله طهارة التيمم ناقصة كما لا يخفى.
"قوله: يوما وليلة للمتيمم وللمسافر ثلاثا"هذا بيان لمدة المسح أي صح المسح يوما وليلة إلخ، وهذا قول جمهور العلماء منهم أصحابنا والشافعي وأحمد والحجة لهم أحاديث كثيرة صريحة يطول سردها وقد اختلف القول عن مالك في جوازه للمقيم ومشى أبو زيد في رسالته على جوازه للمقيم.
"قوله: من وقت الحدث"بيان لأول وقته ولا يعتبر من وقت المسح الأول كما هو رواية عن أحمد واختاره جماعة منهم النووي وقال؛ لأنه مقتضى أحاديث الباب الصحيحة ولا من وقت اللبس كما هو محكي عن الحسن البصري.
واختاره السبكي من متأخري الشافعية؛ لأنه وقت جواز الرخصة.
والحجة للجمهور أن أحاديث الباب كلها دالة على أن الخف جعل مانعا من سراية الحدث إلى الرجل شرعا فتعتبر المدة من وقت المنع؛ لأن ما قبل ذلك طهارة الغسل ولا تقدير فيها، فإذن التقدير في التحقيق إنما هو لمدة منعه شرعا، وإن كان ظاهر اللفظ التقدير للمسح أو اللبس والخف إنما منع من وقت الحدث.
وفي المبسوط لشمس الأئمة السرخسي وابتداؤها عقيب الحدث؛ لأنه لا يمكن اعتبار المدة من وقت اللبس، فإنه لو لم يحدث بعد اللبس حتى يمر يوم وليلة لا يجب عليه نزع الخف ولا يمكن اعتباره من وقت المسح؛ لأنه لو أحدث ولم يمسح ولم يصل أياما لا إشكال أنه لا يمسح