ج / 7 ص -413- وجعلته لك, وأعمرتك هذا الشيء, وحملتك على هذه الدابة ناويا به الهبة, وكسوتك هذا الثوب, وداري لك هبة تسكنها
أطلقها فشمل ما إذا كان على وجه المزاح فإن الهبة صحيحة كذا في الخلاصة وشمل ما إذا أضاف الهبة إلى جزء يعبر به عن الكل كما إذا قال وهبت لك فرجها كان هبة كذا في الخلاصة أيضا وشمل ما لو قال لقوم قد وهبت جاريتي هذه لأحدكم فليأخذها من شاء فأخذها رجل منهم ملكها وكذا بقوله أذنت الناس جميعا في ثمر نخلي من أخذ شيئا فهو له فبلغ الناس من أخذ شيئا يملكه كذا في المنتقى وظاهره أن من أخذه ولم يبلغه مقالة الواهب لا يكون له كما لا يخفى وقيد بالطعام لأنه لو قال أطعمتك أرضى كان عارية لرقبتها وإطعاما لغلتها كذا في المحيط.
"قوله وجعلته لك"لأن اللام للتمليك ولهذا لو قال هذه الأمة لك كان هبة ولو قال هي لك حلال لا تكون هبة إلا أن يكون قبله كلام يستدل به على أنه أراد به الهبة كذا في الخلاصة قيد بقوله لك لأنه لو قال جعلته باسمك لا يكون هبة ولهذا قال في الخلاصة لو غرس لابنه كرما إن قال جعلته لابني تكون هبة وإن قال باسم ابني لا تكون هبة ولو قال أغرس باسم ابني فالأمر متردد وهو إلى الصحة أقرب ا هـ.
"قوله وأعمرتك هذا الشيء"لأن العمرى تمليك للحال فتثبت الهبة ويبطل ما اقتضاه من شرط الرجوع وكذلك لو شرط الرجوع صريحا يبطل شرطه أيضا لو قال وهبتك هذا العبد حياتك وحياته أو أعمرتك داري هذه حياتك أو أعطيتها حياتك أو وهبت هذا العبد حياتك فإذا مت فهو لي أو إذا مت فهو لورثتي فهذا تمليك صحيح وشرط باطل لما تقدم أنها لا تبطل بالشروط الفاسدة.
"قوله وحملتك على هذه الدابة ناويا الهبة"لأن الحمل على الدابة إركاب وهو تصرف في منافعها لا في عينها فتكون عارية إلا أن يقول صاحبها أردت الهبة لأنه نوى محتمل كلامه وفيه تشديد عليه ومثله أخدمتك هذه الجارية.
"قوله وكسوتك هذا الثوب"لأنه يراد به التمليك قال تعالى {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} [المائدة: 89] ويقال كسا الأمير فلانا ثوبا إذا ملكه لا إذا أعاره وفي الخلاصة لو دفع إلى رجل ثوبا وقال ألبس نفسك ففعل يكون هبة ولو دفع إليه دراهم وقال أنفقها تكون قرضا. ا هـ. ولو قال متعتك بهذا الثوب أو بهذه الدراهم فهي هبة كذا في المحيط.
"قوله وداري لك هبة تسكنها"لأن قوله تسكنها مشورة بضم الشين وليس بتفسير لأن