ج / 7 ص -440- ومن لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار يحبسهما للأجر
عند أبي حنيفة وقالا لا يستحقها حتى يشرجه لأن التشريج من تمام عمله إذ لا يؤمن من الفساد قبله فصار كالإخراج من التنور وله أن العمل قد تم بالإقامة والتشريج عمل زائد كالنقل ألا ترى أنه ينتفع به قبل التشريج بالنقل إلى موضع العمل بخلاف ما قبل الإقامة لأنه طين منتشر وبخلاف الخبز لأنه غير منتفع به قبل الإخراج وفائدة الخلاف فيما إذا تلف اللبن قبل التشريج فعند أبي حنيفة تلف من مال المستأجر وعندهما من مال الأجير وأما إذا أتلف قبل الإقامة فلا أجرة إجماعا ومراده ما إذا كان ضرب اللبن في بيت المستأجر أما إذا كان في أرض الأجير فلا يستحقها إلا بتسليمة وهو بالعد بعد الإقامة عنده وبالعد بعد التشريج عندهما كذا ذكر الشارح وعبارة المصنف في المستصفى فأما إذا لم يكن في ملكه لم يكن له الأجر حتى يسلمه منصوبا عنده ومشرجا عندهما كذا في الإيضاح والمبسوط ا هـ. فلم يشترط العد وهو الأولى لأنه لو سلمه بغير عد كان له الأجر كما لا يخفى والإقامة النصف بعد الجفاف والتشريج أن يركب بعضه على بعض بعد الجفاف كذا في الجوهرة وفي فتاوى قاضي خان والظهيرية الملبن على اللبان والتراب على المستأجر وإدخال الحمل المنزل على الحمال ولا يكون عليه أن يصعد به على السطح أو الغرفة إلا أنه يشترط ذلك عليه وكذلك صب الطعام في الجفنة لا يكون عليه إلا بشرط ولو تكارى دابة ليحمل عليها صاحب الدابة الحمل فإنزال الحمل عن الدابة يكون على المكاري وإدخال الحمل في المنزل لا يكون عليه إلا أن يكون في موضع يكون ذلك عرفا لهم وفي استئجار الدابة الحمل والإكاف يكون على المكاري وكذلك الحبال والجوالق والحبر على الكاتب واشتراط الورق عليه فاسد ا هـ.
"قوله ومن لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار يحبسهما للأجر"لأن المعقود عليه وصف قائم في الثوب فله حق الحبس لاستيفاء البدل كما في المبيع أطلقه فشمل ما إذا لم يكن لعمله إلا إزالة الدرن بالغسل فقط على الأصح لأن البياض كان مستترا وقد ظهر بفعله فكأنه أحدثه فيه كذا ذكر قاضي خان في شرحه وصححه المصنف في مستصفاه معزيا إلى الذخيرة أن ليس له حق الحبس فاختلف التصحيح وينبغي ترجيح المنع وقد جزم به صاحب الهداية بقوله وغسل الثوب نظير الحمل ومراده إذا كان الأجر حالا أما إذا كان مؤجلا فليس له الحبس عليها لأن التسليم ليس بواجب عليه للحال فلا يملك الحبس كما لو باع شيئا بثمن مؤجل ليس له الحبس وأشار بقوله يحبسه إلى أنه عمله في بيته أو دكانه فأفاد أنه إذا خاطه أو صبغه في بيت المستأجر فليس له حق الحبس لأن المتاع وقع مسلما إلى المالك لكون المحل في يده كذا في الخلاصة وهو ضامن لما جنت يده عند الإمام وإن كان في بيت المستأجر بخلاف الملاح إذا غرقت السفينة بمده وصاحب المتاع فيها حيث لا يضمن المتاع لأنه في يد