فهرس الكتاب
ج / 8 ص -6-
الخلاصة وإنما لا يصح البيع من غير أن يملك الرقبة, ولو ملك المنفعة
قال في الذخيرة وقف على قوم معينين فأجرهم القيم الوقف جاز ; لأنهم لا حق لهم في الرقبة وإنما حقهم في الغلة فصاروا في حق الرقبة كالأجانب إلا أنه يسقط حصة المستأجر من الأجرة ; لأنه لو أخذ منه يسترد له وفي القنية لو أجر القيم نفسه للعمل في الوقف فعمل يستحق الأجرة وبه يفتى, ولو عمل من غير عقد يستحق الأجرة وعليه العمل والكلام في الإجارة في مواضع:
الأول: في معناها لغة قيل هي بيع المنافع قال العيني وفيه نظر قال قاضي زاده, قولهم الإجارة في اللغة بيع المنافع قال الشارح العيني فيه نظر ; لأن الإجارة اسم للأجرة وهي ما أعطيت من كراء الأجير كما صرحوا به قال قاضي زاده والنظر المذكور وارد ; لأن المذكور في كتب اللغة إنما هو الإجارة التي هي اسم الأجرة والذي هو بيع المنافع الإيجار لا الأجرة, قال العيني وتجوز أن تكون الإجارة مصدرا قال قاضي زاده ولم يسمع في اللغة أن الإجارة مصدر وفي المضمرات يقال: أجره إذا أعطاه أجرته والأجرة ما يستحق على عمل الخير ولهذا يدعى به يقال آجرك الله وعظم الله أجرك, وفي كتاب العيني أجره مملوكي وآجره إيجارا فهو مؤجر وفي الأساس أجرني داره فاستأجرتها وهو مؤجر ولا يقل مؤاجر فإنه خطأ وقبيح قال وليس آجر هذا فاعل, بل هو أفعل. ا هـ.
وأما دليلها من الكتاب فهو قوله تعالى حكاية عن شعيب: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: من الآية27] . وشريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصها الله علينا من غير إنكار ومن السنة قوله عليه الصلاة والسلام:"أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه"1, ومن الإجماع فإن الأمة أجمعت على جوازها,
وسبب المشروعية الحاجة ; لأن كل إنسان لا يجد ما يشتري به العين فجوزت للضرورة, وأما ركنها فهو الإيجاب والقبول والارتباط بينهما,
وأما شرط جوازها فثلاثة أشياء: أجر معلوم, وعين معلوم, وبدل معلوم, ومحاسنها دفع الحاجة بقليل المنفعة, وأما حكمها فوقوع الملك في البدلين ساعة فساعة, وأما ألفاظها فتنعقد بلفظين ماضيين أو يعبر بأحدهما عن الماضي والآخر عن المستقبل كقوله أجرتك وأعرتك منفعة داري سنة بكذا وتنعقد بالتعاطي كما في البيع وفي التتارخانية وتنعقد الإجارة بغير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: أخرجه ابن ماجة في الأحكام باب أجر الأجراء"2443".