فهرس الكتاب

الصفحة 3695 من 4714

ج / 8 ص -16- وللطباخ بعد الغرف وللبان بعد الإقامة ومن لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار يحبسها للأجر

قال رحمه الله"وللطباخ بعد الغرف"يعني للطباخ أن يطالب بالأجرة بعد الغرف ; لأن الغرف عليه, وهذا إذا طبخ للوليمة أو للعرس فإن كان يطبخ قدرا خاصا, فليس عليه الغرف ; لأن العادة لم تجر به والمعتبر هو العرف, وفي التتارخانية وإن استأجر دابة للحمل ففي الإكاف والجوالق يعتبر العرف, ولو للركوب ففي اللجام والسرج يعتبر العرف وفي إدخال الطعام المنزل وإخراج الحمل يعتبر العرف وإحثاء التراب على القبر على الحفار وحمل الثوب على القصار.

قال رحمه الله"وللبان بعد الإقامة"يعني إذا استأجره ليضرب له لبنا في أرضه يستحق الأجرة إذا أقامه عند الإمام, وقالا لا يستحق حتى يشرجه ; لأن التشريج من تمام عمله ; لأنه لا يؤمن عليه الفساد إلا به ; ولأنه هو الذي يتولاه عادة والمعتاد كالمشروط, وقولهما استحسان وللإمام أن العمل قد تم بالإقامة والانتفاع به ممكن وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا أفسده المطر ونحوه بعد الإقامة فعنده تجب الأجرة, وعندهما لا تجب هذا إذا لبن في أرض المستأجر ; لأنه يصير مسلما إليه بالإقامة أو بالتشريج على اختلاف الأصلين, ولو لبن في أرض نفسه لا تستحق الأجرة حتى يسلمه إليه, وفي الجوهرة وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا تلف اللبن قبل التشريج فعند الإمام هلك من مال المستأجر, وعندهما من مال الأجير والتشريج أن يركب بعضه على بعض بعد الجفاف.

قال رحمه الله"ومن لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار يحبسها للأجر"يعني لمن ذكر أن يحبس العين إذا عمل حتى يستوفي الأجر ; لأن المعقود عليه وصف في المحل فكان له حق الحبس لاستيفاء البدل كما في البيع, قال في النهاية: القصار إذا ظهر عمله باستعمال النشا كان له حق الحبس وإن لم يكن لعمله إلا إزالة الدرن اختلفوا فيه والأصح أن له الحبس على كل حال ; لأن البياض كان مستترا, وقد ظهر بفعله بعد أن كان هالكا, وقال زفر: ليس له الحبس ; لأنه صار متصلا بملك الآخر كما لو أمر شخصا بأن يزرع له أرضه ببذر من عنده قرضا فزرعها المأمور صار قابضا باتصاله بملكه فصار كما إذا صبغ في بيت المستأجر قلنا اتصال العمل بالمحل ضرورة إقامة العمل, فلم يكن راضيا بهذا الاتصال من حيث إنه تسليم, بل رضاه في تحقيق عمل الصبغ ونحوه من الأثر في المحل إذ لا وجود للعمل إلا به فكان مضطرا إليه وليس هذا كصبغه في بيت المستأجر ; لأن العين في يد المستأجر فيكون راضيا بالتسليم ; لأنه كان يمكنه التحرز عنه بأن يعمل في غير بيته وفي الخلاصة إلا إذا كانت الأجرة مؤجلة وقبل العمل,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت