فهرس الكتاب

الصفحة 3694 من 4714

ج / 8 ص -15- وللخباز بعد إخراج الخبز من التنور فإن أخرجه فاحترق فله الأجر ولا ضمان عليه

في الأصل لهذا بما إذا استأجر إنسانا ليبني له حائطا فبنى بعضه, ثم انهدم فله أجر ما بنى فهذا يدل على أنه يستحق الأجرة ببعض العمل إلا أن يشترط فيه التسليم إلى المستأجر ونقل هذا عن الكرخي وجزم به في غاية البيان فكان هو المذهب ففي سكنى الدار وقطع المسافة صار مسلما له بمجرد تسليم الدار وقطع المسافة وفي الخياطة ونحوها لا يكون مسلما إليه إلا إذا سلمه إلى صاحبه حقيقة

وفي الخياطة في منزل المستأجر يحصل التسليم بمجرد العمل إذ هو في منزله والمنزل في يده فلا يحتاج إلى تسليم ليده ويعرف توزيع الأجرة بقول أهل الخبرة بها والخيط والإبرة على الخياط حيث كان العرف ذلك.

قال رحمه الله"وللخباز بعد إخراج الخبز من التنور"يعني إذا أطلق الأجرة ولم يبين وقتها فللخباز أن يطالب بها بعد إخراج الخبز من التنور ; لأنه بإخراجه قد فرغ من عمله فيملك المطالبة كالخياط إذا فرغ من العمل حتى إذا خبزه في بيت المستأجر ; لأنه صار مسلما إليه بمجرد الإخراج فيستحق الأجرة وإن كان في منزل الخباز لم يكن مسلما بمجرد الإخراج من التنور فلا بد من التسليم إلى يده, وفي المحيط استأجر دابة ليطحن عليها كل يوم عشرة أقفزة فوجدها لا تطيق إلا خمسة فله الخيار وعليه الأجر بحساب ما عمل من الأيام ولا يحط من الأجر شيئا ; لأن الإجارة وقعت على الوقت لا على العمل فلا توزع الأجرة على العمل, وفي المسألة إشكال على قول الإمام ; لأنه إذا استأجر خبازا ليخبز له اليوم بدرهم يكون فاسدا, والفرق أن مقدار العمل في باب الطحن في العرف والعادة لا يذكر لتعليق العقد بالعمل, وإنما يذكر لبيان قوة الدابة فبقيت الإجارة على الوقت وفي الخبز يذكر مقدار العمل لتعليق العقد بالعمل لا لبيان قوة الخباز فيصير العقد مجهولا فيفسد.

قال رحمه الله"فإن أخرجه فاحترق فله الأجر ولا ضمان عليه"يعني إذا أخرج الخبز من التنور, ثم احترق هذا إذا خبز في منزل المستأجر ; لأنه بمجرد الإخراج صار مسلما ولا يجب عليه الضمان إذا هلك بعد ذلك بالإجماع ; لأنه هلك بعد التسليم, ولو احترق في التنور قبل الإخراج قال في النهاية يضمن ; لأنه جناية يده وإن كان الخباز يخبز في منزل نفسه لا يستحق الأجر بالإخراج ولا يجب عليه الضمان عند الإمام, وعندهما يجب الضمان, وإذا صار ضامنا فالمالك بالخيار, إن شاء ضمنه دقيقا مثل دقيقه ولا أجر له وإن شاء ضمنه قيمة الخبز وأعطاه الأجر ولا يجب عليه ضمان الحطب والملح ; لأن ذلك صار مستهلكا قبل وجوب الضمان عليه وحين ما وجب عليه الضمان كان رمادا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت