فهرس الكتاب
ج / 8 ص -14- ولرب الدار والأرض طلب الأجرة كل يوم وللجمال كل مرحلة وللخياط والقصار بعد الفراغ من عمله
تسقط عنه الأجرة بنفس الإنكار, ولو كان عبدا والمسألة بحالها وقيمة العبد يوم العقد ألفان ويوم الجحود ألف فهلك العبد في يده بعدما مضت السنة فالأجرة لازمة وتجب كل الأجرة ويجب عليه قيمة العبد وينبغي أن يكون هذا على قول محمد وعلى قول الثاني لما جحد فقد أسقط الأجر,
وفي المحيط لو غرقت الأرض أو انقطع عنها الشرب أو مرض العبد سقط من الأجر بقدره لفوات التمكن من الانتفاع في المدة, ولو استأجر دارا سنة فلم يسلمها الآجر حتى مضى شهر لم يكن لأحدهما الامتناع عن التسليم في الثاني ; لأن الإجارة وإن كانت عقدا واحدا حقيقة لكنها عقود متفرقة مضافة إلى ما يوجد من المنفعة, ومن المشايخ من قال هذا إذا لم يكن في مدة الإجارة وقت يرغب في الإجارة لأجله, فإن كان وقت يرغب في الإجارة لأجله زيادة رغبة كحانوت في سوق رواجه في بعض السنة أو دار بمكة تستأجر سنة لأجل الموسم فلم تسلم في الوقت الذي يرغب لأجله فإنه يخير في بعض الباقي دفعا للضرر عنه. ا هـ.
قال رحمه الله"ولرب الدار والأرض طلب الأجرة كل يوم وللجمال كل مرحلة"يعني إذا وقعت الإجارة مطلقة ولم يتعرض فيها لوقت وجوب الأجرة فللمؤجر ما ذكره والأصل فيه أن الإجارة معاوضة والملك في المنافع يمتنع ثبوته زمان العقد فكذا الملك في الأجرة على ما بينا وكان الإمام أولا يقول في جميع أنواع الإجارة لا تجب الأجرة حتى يستوفي المنفعة, ثم رجع لما ذكر هنا وكان القياس أن تجب الأجرة ساعة فساعة إلا أنه يفضي إلى الحرج فتركناه لهذا, وفي الخلاصة امرأة أجرت دارها من زوجها, ثم أسكنها فيها لا تجب الأجرة, ولو استأجر دارا شهرا و سكن فيها مع صاحب الدار إلى آخر الشهر فقال المستأجر لا أدفع الأجرة لعدم التخلية فعليه من الأجرة بقدر ما في يده لوجود التخلية فيها. ا هـ. ولو عبر بالفاء التفريعية لكان أولى ليفيد أنه متفرع على الاستيفاء والتمكن.
قال رحمه الله"وللخياط والقصار بعد الفراغ من عمله"يعني إذا وقعت الإجارة مطلقة عن وقت وجوب الأجرة فللعامل أن يطالب بعدما ذكر المؤلف وأطلق في قوله بعد الفراغ فأفاد أنه لا فرق بينهما إذا عمل في بيت نفسه أو في بيت المستأجر كما ذكره صاحب الهداية وصاحب التجريد وذكر في المبسوط والفوائد الظهيرية والذخيرة ومبسوط شيخ الإسلام وشرح الجامع الصغير لفخر الإسلام وقاضي خان والتمرتاشي إذا خاط في بيت المستأجر تجب الأجرة له بحسابه حتى إذا سرق الثوب بعدما خاط بعضه يستحق الأجرة بحسابه واستشهد