فهرس الكتاب
ج / 8 ص -46- فإن مرضت أو حبلت فسخت
الأصل إذا عقدت بغير إذن الزوج والزوج لا يشينه ذلك, فليس له حق الفسخ في الصحيح والمرأة إذا كانت من الأشراف وأجرت نفسها ظئرا فللأولياء حق الفسخ لدفع العار عنهم وفي الظهيرية ولولي الصبي أن يمنع أقارب الظئر من المكث في منزله, وأما الزيادة إذا كان يؤدي ذلك إلى الإخلال بالقيام بمصالح الصغير له حق المنع وإلا فلا.
قال رحمه الله"فإن مرضت أو حبلت فسخت"يعني إذا حبلت المرضعة أو مرضت فتفسخ الإجارة ; لأن لبن الحبلى والمريضة يضر الصغير وهي أيضا يضرها الإرضاع فكان لها ولهم الخيار, ولو تقيأ الصبي لبنها لأهله الفسخ, وكذا إذا كانت سارقة, وكذا إذا كانت فاجرة ظاهر فجورها بخلاف ما إذا كانت كافرة, قال في النهاية ولا يبعد أن يقال عيب الفجور في هذا فوق عيب الكفر ; لأن كفرها في اعتقادها ألا ترى أنه كان في نساء بعض الرسل كامرأتي نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام وما بغت امرأة نبي قط1, هكذا قال عليه الصلاة والسلام:"ولم يتزوج نبي فاجرة", وكذا إذا كان الصبي لا يأخذ لبنها كان لهم أن يفسخوا ولها ذلك أيضا, وكذا عيرت به, ولو مات الصبي أو الظئر انقضت الإجارة وفي الخانية إذا ظهر الظئر كافرة أو زانية أو مجنونة أو حمقاء كان لهم الفسخ وفي الأصل أرادوا سفرا وأبت الخروج فلهم الفسخ, وكذا إذا كانت سيئة بذية اللسان. وكذا إذا أذاها أهله باللسان كان لها الفسخ, وكذا إذا كان ألفها الصبي ولم يأخذ لبن غيرها وهي تعير بذلك كان لها الفسخ في ظاهر الرواية, وعن أبي يوسف ليس لها الفسخ قال شمس الأئمة الحلواني الاعتماد على رواية أبي يوسف وفي المحيط انتهت مدة إرضاع الظئر والصغير لا يأخذ إلا ثديها تبقى الإجارة بأجرة المثل جبرا عليها ; لأن الإجارة كما لا تفسخ بالأعذار تبقى بالأعذار, ولو مات أبو الصغير لم تنقض الإجارة سواء كان للصغير مال أو لم يكن له مال, ولو استأجرها لترضع صبيين كل شهر بكذا فمات أحدهما سقط نصف الأجرة ; لأنها لا يمكنها الوفاء بهذا فانفسخت الإجارة, ولو استأجر ظئرين فمات أحدهما بقي العقد في أحدهما وانفسخ في الأخرى بحصتها, والفرق بين هذا وبين ما إذا مات أحد الصبيين أن في الظئر يقسم الأجر عليهما باعتبار قيمته ; لأنهما متفاوتان في الإرضاع وفي الصبي الإيجار وقع لهما واستحق كل واحد منهما نصف البدل وهو لبن الظئر فيجب المبدل عليهما نصفان. ا هـ.
وفي المنتقى استأجر امرأته لترضع ابنه من مال الصغير فهو جائز, ولو استأجر شاة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره ابن كثير في تفسيره موقوفا على ابن عباس"4/394".