فهرس الكتاب
ج / 8 ص -47- وعليها إصلاح طعام الصبي فإن أرضعته بلبن شاة فلا أجر ولو دفع غزلا لينسجه بنصفه أو استأجره ليحمل طعامه بقفيز منه أو ليخبز له كذا اليوم بدرهم لم يجز
لترضع ولده لا يجوز ; لأن لبن البهائم له قيمة فوقعت الإجارة عليه وهو مجهول فلا يجوز بخلاف لبن المرأة ; لأنه لا قيمة له والإجارة على الخدمة, ولو التقط صبيا فاستأجر له ظئرا حالا فالأجرة عليه وهو متطوع ; لأنه لا ولاية له على الصبي. ا هـ.
قال رحمه الله"وعليها إصلاح طعام الصبي"لأن خدمة الصبي واجبة عليها, وهذا منه عرفا وهو معتبر فيما لا نص فيه وغسل ثيابه منه والطعام والثياب على الوالد والدهن والريحان أعلى الظئر كما هو عادة أهل الكوفة وفي عرف ديارنا ما يعالج به الصبي على أهله وفي المضمرات والفتوى على أنه ليس على الظئر الدهن والريحان وطعام الصبي على أهله إذا كان الصبي يأكل الطعام وعلى الظئر أن تهيئه له, وفي الينابيع وعليها طبخه وعليها أن تمضغ الطعام للصبي ولا تأكل شيئا يفسد لبنها وتضمن به.
قال رحمه الله"فإن أرضعته بلبن شاة فلا أجر"لأنها لم تأت بالواجب عليها من العمل وهو الإرضاع, وهذا إيجار وليس بإرضاع قال في الصحاح الوجور الدواء يوجر في وسط الفم أي يصب يقال له منه وجرت الصبي وأوجر بمعنى واحد. ا هـ. أقول: لقائل أن يقول إن كان هذا إيجارا لا إرضاعا فلا معنى لقول المؤلف فإن أرضعته, بل عليه أن يقول فإذا وجرته بدله وإن كان إرضاعا فكيف يقول الشارح هذا إيجار لا إرضاع والجواب أن هذا من باب المشاكلة وهو ذكر الشيء بلفظ الشيء غيره لوقوعه في صحبته كقوله:
قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
فذكر المؤلف الإيجار بلفظ الإرضاع لوقوعه في صحبته قيد بلبن الشاة ; لأنها لو أرضعته بلبن خادمها أو جاريتها أو بلبن ظئر استأجرتها بلا عقد فلها الأجرة كما تقدم.
قال رحمه الله"ولو دفع غزلا لينسجه بنصفه أو استأجره ليحمل طعامه بقفيز منه أو ليخبز له كذا اليوم بدرهم لم يجز"; لأنه في المسألة الأولى والثانية جعل الأجرة بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان ; ولأن المستأجر عاجز عن تسليم الأجرة ; لأنه بعض ما يخرج والقدرة على التسليم شرط لصحة العقد وهو لا يقدر على ذلك بنفسه وإنما يقدر بغيره فلا يعد قادرا فإذا نسج أو عمل فله أجر مثله لا يجاوز به المسمى بخلاف ما لو استأجره ليحمل