فهرس الكتاب
ج / 8 ص -52- وإن استأجر حمارا إلى مكة ولم يسم ما يحمل فحمل ما يحمل الناس فنفق لم يضمن وإن بلغ مكة فله المسمى وإن تشاحا قبل الزرع والحمل نقضت الإجارة دفعا للفساد
الخيم, وكذا ما يزرع فيها يختلف كما تقدم فلا يجوز العقد حتى يبين ما يزرع ويبين جنسه, وإذا زرع ومضى الأجل جاز استحسانا ; لأن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا قال صاحب العناية في حل قوله قبل تمام العقد ينقض الحكم أقول: لا يخفى على ذي تأمل إن جعل العقد تاما ينقض الحكم مما لا تقبله الفطرة السليمة فإن العقد ينفسخ من الأصل بنقض الحاكم إياه فكيف يتصور أن تتم به وتمام الشيء من أثر بقائه به والحق أن المراد بقوله قبل تمام العقد قبل تمام مدة العقد, قال في النهاية فإن قيل إذا ارتفعت الجهالة بمجرد الزراعة لم يرتفع ما هو الموجب للفساد وهو احتمال أن يزرع فيها ما يضر بالأرض فكيف ينقلب إلى الجواز بتحقق شيء احتماله مفسد للعقد ; ولأن المعقود عليه إذا كان مجهولا لا يتعين إلا بتعيينهما صونا عن الإضرار بالآخر ولا ينفرد به أحدهما, قلت الأصل إجارة العقد عند انتفاء المانع ; لأن العقود تصح بقدر الإمكان والمانع الذي فسد العقد باعتباره توقع المنازعة بينهما, وعند استيفاء المنافع يزول هذا. ا هـ. وفي غاية البيان ويجب المسمى إذا لم يكن ذلك بعد نقض القاضي العقد. ا هـ. وفي بعض النسخ قيل: وهذا تحريف من الكاتب يعني إذا كان بعده فله أجر المثل لا يقال هذه المسألة متكررة مع قوله والأرض للزراعة إن بين ما يزرع ; لأنا نقول الأول باعتبار ما يصح من العقود وذكرها هنا باعتبار ما يفسد من العقود قال الأكمل لا يقال هذه المسألة متكررة مع ما ذكره أول الباب ; لأن ذلك وضع القدوري, وهذا موضع الجامع الصغير يشتمل على زيادة قوله فله يشير إلى أنه انعقد فاسدا وزال الفساد بالزرع على ما فيه.
قال رحمه الله"وإن استأجر حمارا إلى مكة ولم يسم ما يحمل فحمل ما يحمل الناس فنفق لم يضمن"لأن العين أمانة في يده وإن كانت الإجارة فاسدة ; لأن الفاسد يعتبر بالصحيح لكونه مشروعا من وجه فلا يضمن ما لم يتعد فإذا تعدى ضمن ولا أجر عليه, قال رحمه الله"وإن بلغ مكة فله المسمى"; لأن الفساد كان لجهالة ما يحمل فإذا حمل عليه شيئا تعين ذلك فانقلب صحيحا لزوال الموجب للفساد, ولو استأجر دابة وجحد الإجارة في أثناء الطريق وجب عليه أجر ما ركب قبل الإنكار ولا يجب الأجر لما بعده عند أبي يوسف ; لأنه بالجحود صار غاصبا والأجر والضمان لا يجتمعان, وقال محمد يجب الأجر كله. ا هـ.
قال رحمه الله"وإن تشاحا قبل الزرع والحمل نقضت الإجارة دفعا للفساد"إذ الفساد باق قبل أن ترتفع الجهالة بالتعيين بالزرع والحمل, فإن قلت حكم الإجارة الفاسدة نقضها قبل تمام الأجرة بعد الاستعمال فكان ينبغي أن يقدم على وجوب الأجرة بعد الاستعمال