فهرس الكتاب
ج / 8 ص -56-
مأذون فيه ; لأن المأذون فيه هو السليم دون غيره عرفا وعادة فيضمن وفي المحيط, ولو تخرق لتقصيره في العمل أو لعدم معرفته بالعمل يضمن عندنا, وعند زفر وقيد بقوله بعمله فشمل عمله بنفسه وعمل أجيره ; لأنه عمله حكما
قال في المحيط: ثم الأجير المشترك إنما يضمن ما تلف في يده بشرائط ثلاثة: الأول أن يكون في قدرته دفع ذلك الفساد فلو لم يكن له قدرة على ذلك كما لو غرقت السفينة من موج أو ريح أو جبل صدمها لا ضمان على الملاح. الثاني أن يكون محل العمل مسلما إليه بالتخلية فلو لم يكن محل العمل مسلما إليه بأن كان رب المتاع في السفينة أو وكيله فانكسرت السفينة بجذب الملاح لم يضمن. وأما الثالث وهو أن يكون المضمون مما يجوز أن يضمن بالعقد فلو استأجر دابة لحمل عبد صغير أو كبير فلا ضمان على المكاري فيما عطب من سوقه أو قوده, قال في المحيط لو تلف من فعل أجير القصار لا متعمدا فالضمان على القصار لا على الأجير ; لأن التلف حصل من عمل القصارة, ولو وطئ ثوبا فتخرق ينظر إن كان يوطأ مثله لا ضمان عليه ; لأنه مأذون دلالة وإن كان لا يوطأ بأن كان رقيقا ضمن, ولو وقع من يده سراج فأحرق ثوبا من القصارة أو حمل شيئا فوقع على ثوب القصارة فتخرق فالضمان على الأستاذ, ولو استأجر رجلا ليخدمه فوقع شيء من يده من متاع البيت ففسد لا يضمن, ولو وقع الأجير على ثوب وديعة عند الأستاذ فتخرق ضمن الأجير ; لأنه ليس بمأذون فيه وذكر في الأصل انفلتت المدقة من يد الأجير فأصابت شيئا فضمانه على القصار ولم يفصل بين ثوب القصارة وغيره, ومشايخنا فصلوا فقالوا إن وقع على ثوب الوديعة ابتداء وخرقه ضمن الأجير وإن وقع على ثوب القصارة ابتداء يضمن الأستاذ دون الأجير ; لأنها انفلتت ابتداء على ثوب الوديعة فهذا عمل غير مأذون فيه فيضمن. فأما إذا انفلتت على ثوب القصارة ابتداء فهو عمل مأذون فيه الأجير فيضمن الأستاذ وعلى هذا التفصيل إذا أصاب آدميا وقالوا لو مشى الضيف على بساط المضيف فتخرق من مشيه لم يضمن ; لأنه مأذون فيه, وكذا لو انقلبت الأواني فانكسرت بخلاف ما إذا وطئ آنية من الأواني فأفسدها يضمنها ; لأنه ليس بمأذون فيه, ولو جفف القصار ثوبا على حبل فمرت حمولة فحرقته فالضمان على الحمال والراعي إذا ساق الغنم فماتت أو وطئ بعضها بعضا فمات إن كان أجيرا مشتركا ضمن وإن كان أجيرا خاصا فلا ضمان عليه ا هـ. مختصرا.
وقوله من دقه أي دقه حقيقة أو حكما كدق أجيره وقوله كزلق الجمال قال في الجامع الصغير استأجر جمالا ليحمل له كذا إلى موضع كذا فزلق الجمال في أثناء الطريق إن حصل بجناية يده ضمن وإن حصل بما لم يمكن الاحتراز عنه لا يضمن عند الإمام, وعندهما يضمن