فهرس الكتاب
ج / 8 ص -64- ولا يسافر بعبد استأجره للخدمة بلا شرط
ولا يدري أي العملين يقدر ولا أي التسميتين تجب وقت التسليم بخلاف خياطة الرومية والفارسية ; لأن الإجارة لا تجب فيه إلا بالعمل وبه ترفع الجهالة وبخلاف الترديد في اليوم والغد ; لأنه عندهما كمسألة الرومية أو الفارسية فلا يجب الأجر إلا بعد العمل فعند ذلك هو معلوم هذا هو القاعدة. فإن قلت فما الفرق على قولهما بين الترديد في العمل والزمان حيث جوزاها ومنعاه في البيت والدكان, والإمام جوز هنا ومنع في الزمان, قلت قالا التفاوت في السكنى فاحشة فمنعاه والإمام قال هو رضي بإدخال الضرر على نفسه فأجازه وللإمام أنه خيره بين شيئين متغايرين وجعل لكل واحد منهما أجرا معلوما فوجب أن يجوز كما في الرومية والفارسية, والإجارة للانتفاع فالظاهر أن يستوفي المنافع, وعند الاستيفاء ترفع الجهالة بخلاف الترديد في اليوم والغد على ما تقدم وهنا يجوز الترديد بين شيئين بأن يقول أجرتك هذه الدار كل شهر بمائة أو هذه الدار بمائتين أو هذه الدار بثلاثمائة ولا يجوز بين أكثر من ذلك لما تقدم وفي الكبرى واختلف المشايخ على قول الإمام في مسألة الدابة والدار إذا سلم ولم يسكن ولم يحمل عليها ولم يركبها قال بعضهم يجب أقل الأجرين وهو المقابل بأدنى العملين والزائد مشكوك فيه فلا يجب بالشك, وقال بعضهم إذا وجد التسليم ولم توجد المنفعة جعل التسليم لهما إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فيجب نصف أجر كل من الحداد والقصار ونصف أجر الحمل ونصف أجر الركوب وفي التتارخانية, وذكر الكرخي من استأجر دابة من بغداد إلى البصرة بخمسة وإلى الكوفة بعشرة فإن كانت المسافة إلى البصرة نصف المسافة إلى الكوفة فالعقد جائز, وإن كان أقل أو أكثر لا يجوز على قول محمد, وقال الإمام يجوز وفي نوادر هشام عن محمد إذا قال لغيره إن حملت هذه الخشبة إلى موضع كذا فبدرهم وإن حملت هذه الأخرى إلى موضع كذا فبدرهمين فحملهما إلى ذلك الموضع فله درهمان وهو يخالف رواية ابن سماعة ا هـ..
قال رحمه الله"ولا يسافر بعبد استأجره للخدمة بلا شرط"لأن مطلق العقد تناول الخدمة في الإقامة وهو الأعم الأغلب وعليه عرف الناس فانصرف إليه فلا يكون له أن ينقله إلى خدمة السفر ; لأنه أشق ; ولأن مؤنة الرد على المولى فيلحقه ضرر بذلك فلا يملكه إلا بإذنه بخلاف العبد الموصى بخدمته حيث لا يتقيد بالحضر ; لأن مؤنة الرد عليه ولم يوجد العرف في حقه لا يقال لما ملك المنفعة ملك أن يسافر به كالمولى ; لأنا نقول المولى إنما ملك ذلك ; لأنه ملك الرقبة قيد بقوله ولا يسافر فأفاد أن له أن يستعمل فيما دون السفر ففي المحيط استأجر عبدا ليخدمه ولم يبين مكان الخدمة له أن يستخدمه بالكوفة دون خارج الكوفة, قال شمس الأئمة يعني لا يسافر بالعبد وله أن يخرجه إلى القرى وأفنية المصر ويستخدمه إلى العشاء الأخيرة