ج / 8 ص -73- وبخيار الرؤية وتفسخ بالعذر وهو عجز أحد العاقدين عن المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به كمن استأجر رجلا ليقلع ضرسه فسكن الوجع
شرط الخيار فيه كالبيع ; ولأن الخيار شرط في البيع للتروي فكذا في الإجارة ; لأنها تقع بغتة من غير سابقة تأمل فيمكن أن يقع غير موافق فيحتاج إلى الإقالة فيجوز اشتراط الخيار فيها بخلاف النكاح ; لأنه ليس بمعاوضة فلا يصح شرط الخيار فيه وبخلاف الصرف والسلم فلا يصح شرط الخيار فيهما ; لأنه يمنع تمام القبض المستحق بالعقد, والعقد فيهما موجب للقبض في المجلس وفوات بعض المعقود عليه لا يمنع الرد بالعيب فكذا بخيار الشرط للضرورة بخلاف البيع ; لأنه يمكن فسخ البيع في جميع المبيع فلا ضرورة ألا ترى أن المستأجر يجبر على القبض بعد مضي بعض المدة من غير شرط الخيار للضرورة وفي المبيع لا يجبر عليه بعد هلاك بعضه لعدم الضرورة, وقد تقدم في البيع أنه يشترط حضور الآخر في الفسخ, وقد تقدم الصحيح هناك.
قال رحمه الله"وبخيار الرؤية"أي وتفسخ بخيار الرؤية, وقال الإمام الشافعي لا يجوز استئجار ما لم يره للجهالة قلت الجهالة إنما تمنع الجواز إذا كانت مفضية للنزاع وهذه لا تفضي إليه ; لأنه إن لم يوافق برده فلا يمنع الجواز فإذا رآه ثبت له خيار الفسخ ; لأن العقد لا يتم إلا بالرضا ولا رضا بدون العلم, وقال عليه الصلاة والسلام:"من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه"1 ; ولأن الإجارة شراء المنافع فتناولها الحديث.
قال رحمه الله"وتفسخ بالعذر وهو عجز أحد العاقدين عن المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به كمن استأجر رجلا ليقلع ضرسه فسكن الوجع"يعني تفسخ الإجارة بالعذر الذي هو العجز عن المضي في موجب العقد إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق بالعقد أي بنفس العقد كمن استأجر إلخ, وقال الإمام الشافعي لا تفسخ بالأعذار إلا بالعيب ; لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان كما تقدم, وقد فسر العذر في التجريد حيث قال: والعذر أن يحدث في العين ما يمنع الانتفاع به أو ينقض المنفعة وفسره في الهداية كما فسره المؤلف وفي المحيط وكل عذر يمنع المضي في موجبه شرعا كمن استأجر رجلا ليقلع ضرسه فسكن الوجع تنقض الإجارة من غير نقض ; لأنه لا فائدة في بقائه فتنتقض ضرورة وكل عذر لا يمنع المضي في موجب العقد شرعا, ولكن لا يمكنه المضي إلا بضرر زائد يلزمه فإنه لا ينتقض إلا بالنقض وهل يكون قضاء القاضي والوصي شرطا في النقض ذكره في الزيادات وجعل قضاء القاضي شرطا قال شمس الأئمة السرخسي هو الأصح وذكر في المبسوط والجامع الصغير أنه ليس بشرط وينفرد العاقد بالنقض وهو الصحيح, وقد تقدم الكلام عليه وفي الخلاصة وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الديلمي في مسند الفردوس"3/613".