فهرس الكتاب
ج / 8 ص -94- وإلا لسيده لا التزوج بلا إذن والهبة والتصدق إلا باليسير والتكفل والإقراض
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
مات الأول عن ابن ولم يترك إلا ما على الثاني ومات الثاني وترك ولدا مولودا في الكتابة يسعى فيما بقي على أبيه ويؤدي إلى المولى من مكاتبة الأول فإن فضل شيء يكون لابن الأول ويحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته وعتق الولد الأول مع عتق أبيه وولاء الثاني لابن الأول, ولو اشترى المكاتب امرأته فكاتبها جاز ; لأنها مملوكة فإن ولدت فهو معها في الكتابة ومع الأب أيضا بخلاف ما لو كاتب أمه وعبدا هو زوجها كتابة واحدة فولدت فالولد يتبع الأم كالحر
قال رحمه الله"وإلا لسيده"يعني إذا أدى الثاني قبل أن يعتق الأول كان الولاء لسيد الأول لا للمكاتب ; لأنه يقدر جعل المكاتب معتقا لكونه رقيقا فيلحقه فيه أقرب الناس إليه وهو مولاه كما لو اشترى العبد المأذون له شيئا فإنه لا يملك لعدم الأهلية ويلحقه فيه مولاه ; لأنه أقرب الناس إليه, ولو أدى الأول بعد لا يتحول عتق المعتق إلى غيره بخلاف جر الولاء في ولد الجارية فإن مولى الجارية هناك ليس بمعتق مباشرة, بل تسببا باعتبار إعتاق الأصل وهي الأم والأصل أن الحكم لا يضاف إلى السبب إلا عند تعذر الإضافة إلى العلة والتعذر عند عدم عتق الأب, وإذا أعتق زالت الضرورة فيحول الولاء إلى قوم الأب, وقال في المحيط وولاء العتاقة متى ثبت على أحد لا يحتمل النقل إلى غيره كالنسب.
قال رحمه الله"لا التزوج بلا إذن"يعني لا يملك التزوج بلا إذن ; لأنه يعيب نفسه لما فيه من شغل ذمته بالمهر والنفقة ولم يطلق له إلا عقود توصله إلى تحصيل مقصوده وهو عقد فيه اكتساب مال على ما بينا ويملك التزوج بإذن المولى ; لأن الحجر لأجله ; لأن ملكه باق فيه فجاز باتفاقهما لثبوت ملكه في رقبته وفي الخانية المكاتب لا يملك وطء أمته فإن وطئها, ثم استحقت يؤاخذ المكاتب بعقرها في الحال
قال رحمه الله"والهبة والتصدق إلا باليسير"; لأنه نوع تبرع وهو ليس من أهله إلا أن اليسير منه من ضرورات التجارة ; لأنه لا يجد بدا من ضيافة وإعارة ليجتمع عليه المهاجرون فيملكه ; لأن من ملك شيئا ملك ما هو من ضروراته وتوابعه ولا يهب بعرض ; لأنه تبرع ابتداء, وكذا لا تجوز وصيته ولم يبين المؤلف رحمه الله تعالى مقدار اليسير, وقال في الذخيرة إنه يتصدق ويهب بقدر الفلس ورغيف وفضة أقل من درهم ويأخذ الضيافة اليسيرة ويهدي الطعام المهيأ للأكل بقدر دانق, ولو وهب أو أهدى درهما فصاعدا لا يجوز
قال رحمه الله"والتكفل والإقراض"; لأنهما تبرع وليسا من ضرورة التجارة ولا من باب الاكتساب فلا يملكه ولا فرق في الكفالة بين المال والنفس بإذن أو بغيره ; لأن الكل