فهرس الكتاب
ج / 1 ص -380-
وعليه الفتوى كذا في الهداية وأكثر الكتب؛ لأنه في معنى الخف.
فالتأويل المذكور للحديث قصر لدلالته عن مقتضاه بغير سبب فلا يسمع على أن الظاهر أنه لو كان المراد به ذلك لنص عليه الراوي، وهذا بخلاف الرقيق، فإن الدليل يفيد إخراجه من الإطلاق لكونه ليس في معنى الخف.
وما نقل من تضعيفه عن الإمام أحمد وابن مهدي ومسلم حتى قال النووي: كل منهم لو انفرد قدم على الترمذي مع أن الجرح مقدم على التعديل فلا يضر لكونه روي من طرق متعددة ذكرها الزيلعي المخرج، وهي وإن كانت كلها ضعيفة اعتضد بعضها ببعض والضعيف إذا روي من طرق صار حسنا مع ما ظهر من مسح كثير من الصحابة من غير نكير منهم على فاعله كما ذكره أبو داود في سننه.
ثم مع هذا كله لم يوجد من المعنى ما يقوى على الاستقلال بالمنع فلا جرم إن كان الفتوى على الجواز وما في البدائع من أنها حكاية حال لا عموم لها فمسلم لو لم يرد ما رواه الطبراني عن بلال قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين والجوربين وفي الخلاصة، فإن كان الجورب من مرعزى وصوف لا يجوز المسح عليه عندهم.
المرعز بميم مكسورة وقد تفتح فراء ساكنة فمهملة مكسورة فزاي مشددة مفتوحة فألف مقصورة وقد تمد مع تخفيف الزاي وقد تحذف مع بقاء التشديد الزغب الذي تحت شعر العنز كذا في شرح النقاية.
وفي المجتبى لا يجوز المسح على الجورب الرقيق من غزل أو شعر بلا خلاف ولو كان ثخينا يمشي معه فرسخا فصاعدا كجورب أهل مرو فعلى الخلاف وكذا الجورب من جلد رقيق على الخلاف ويجوز على الجوارب اللبدية وعن أبي حنيفة لا يجوز قالوا ولو شاهد أبو حنيفة صلابتها لأفتى بالجواز ويجوز على الجرموق المشقوق على ظهر القدم وله أزرار يشده عليه يسده؛ لأنه كغير المشقوق، وإن ظهر من ظهر القدم شيء فهو كخروق الخف.
قلت: وأما الخف الدوراني الذي يعتاده فقهاء زماننا، فإن كان مجلدا يستر جلدة الكعب يجوز، وإلا فلا كذا في معراج الدراية.
وفي الخلاصة المسح على الجارموق إن كان يستر القدم ولا يرى من الكعب ولا من ظهر