فهرس الكتاب
ج / 8 ص -113-
باع نصيبه حيث لا تفسخ ; لأنه لا ضرر فيه ; لأنه لم يخرج نصيبه من يده وبخلاف العتق وتعليق العتق بالشرط حيث لا يفسخ ; لأنه لا يقبل الفسخ وفي العتابية. اعترض بأن الكتابة إما أن يعتبر فيها معنى المعاوضة أو معنى الإعتاق أو معنى تعليق العتق بأداء المال, ولو وجد شيء من ذلك من أحد الشريكين بغير إذن شريكه ليس للآخر ولاية الفسخ فمن أين ذلك في الكتابة وأجيب بأن الكتابة ليست عينا لكل واحد منهما وإنما يشتمل عليها فيجوز أن يكون فيها ولاية الفسخ لمعنى يوجبه وهو إلحاق الضرر, ولو أدى بدل الكتابة عتق نصيبه خاصة عند الإمام لما مر وللساكت أن يأخذ من الذي كاتبه نصف ما قبض ; لأنه كسب عبد مشترك بينهما. ثم ينظر إن كاتب كله بألف لم يرجع على المكاتب بشيء مما أخذه منه شريكه ; لأنه مسلم له بدل نصيبه وإن كاتب نصيبه فقط بألف رجع على المكاتب بما أخذه منه شريكه ; لأن الكل كان بدل نصيبه ولم يسلم له بعضه فيرجع عليه به, وعندهما بالأداء عتق كله ورجع الساكت على شريكه إن كان موسرا وإلا فعلى العبد كما لو أعتقه وله أن يأخذ نصف ما بقي من الأكساب ; لأنه كسب عبد مشترك, ولو كاتبه الساكت بمائة دينار بعد الأول صار مكاتبا لهما أما عند الإمام فظاهر ; لأنها تتجزأ, وأما عندهما ; فلأن الساكت كان له أن يفسخ فإذا كاتبه كان فسخا منه في نصيبه وأيهما قبض شيئا من بدل نصيبه لا يشاركه الآخر فيه وتعلق نصيب كل واحد منهما بجميع بدل الكتابة المسمى في كتابته فإن أدى لهما معا فالولاء لهما عندهم وإن قدم أحدهما صار كمكاتبهما أعتقه أحدهما عتق نصيبه عند الإمام ويبقى نصيب صاحبه مكاتبا ولا ضمان ولا سعاية إلا أن يعجز المكاتب فيخير الساكت بين تضمين المعتق والإعتاق واستسعاء العبد إن كان المعتق موسرا وإن كان معسرا بين الإعتاق والاستسعاء. وعند الثاني يضمن المعتق إن كان موسرا ويستسعى العبد في نصف قيمته إن كان معسرا, وعند الثالث يضمن الأقل من قيمة نصيبه ومن بدل الكتابة في اليسار ويسعى في الإعسار وإن كاتباه كتابة واحدة لا يعتق بأداء نصيب أحدهما إليه ويعتق بإعتاقه وإبرائه وهبة نصيبه ; لأنه لم يبق له قبله حق فيكون حكمه حكم المسألة الأولى في التضمين والسعاية والعتق والاختلاف فيها وباستيفاء نصيبه لم يبرأ ; لأن المقبوض حقهما ولهذا يرجع عليه شريكه به فلا يعتق حتى يؤدي الكل وحكمه ظاهر وفي المحيط وإن كاتب نصيبه بغير إذن شريكه فلم يعلم شريكه حتى كاتب نصيبه بإذن الأول, ثم علم, فليس له الفسخ ; لأن حق الفسخ إنما يثبت للساكت لدفع الضرر عنه والضرر هنا يندفع بالفسخ ; لأنه يبقى نصيبه مكاتبا وما يأخذه أحدهما بعد هذا يسلم له لا يشاركه صاحبه فيه ونصيب كل واحد منهما مكاتب كتابة على حدة, وإذا كاتب كله بإذن شريكه إلى أن قال فوهب له نصف بدل الكتابة لم يعتق نصيبه, ولو وهب جميع نصيبه عتق نصيبه والفرق أن بدل الكتابة دين واحد فمتى وهب النصف مطلقا ينصرف إلى النصف شائعا من النصيبين فلا تقع البراءة للعبد عن جميع حصته وإنما تقع البراءة عن نصف حصته ومتى وهب حصته وحصته لا تحتمل إلا نصيبه خاصة فيبرأ العبد عن جميع