فهرس الكتاب

الصفحة 3814 من 4714

ج / 8 ص -133- والمعتق مقدم على ذوي الأرحام ومؤخر عن العصبة النسبية فإن مات المولى, ثم المعتق فميراثه لأقرب عصبة المولى

قال رحمه الله تعالى"والمعتق مقدم على ذوي الأرحام ومؤخر عن العصبة النسبية", وكذا هو مقدم على الرد على ذوي السهام وهو آخر العصبات وهو قول علي رضي الله عنه وبه أخذ علماء الأمصار وكان ابن مسعود يقول بأنه مؤخر عن ذوي الأرحام بقوله تعالى {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [لأنفال: من الآية75] , وقال عليه الصلاة والسلام:"للمعتق في معتقه وإن مات ولم يدع وارثا كنت أنت عصبته"1 ولنا ما روينا من حديث حمزة أنه جعل لها النصف الباقي بعد فرض بنت معتقها حين مات عنها فعلم بقوله عليه الصلاة والسلام ولم يدع وارثا يعني وارثا هو عصبته وفي المحيط أقام مسلم بينة عادلة أنه أعتقه وأنه مات مسلما لا وارث له غيره فأقام الذمي شاهدين مسلمين أنه أعتقه وأنه مات كافرا لا وارث له غيره فللمسلم نصف الميراث ونصف الميراث لأقرب الناس من المسلمين إلى الذمي لاستوائهما في الحجة. ولو شهدا أن الميت مولى فلان عتاقة لم يجز القضاء حتى يقولوا إن هذا الحي أعتق هذا الميت وهو يملكه وهو وارثه لا يعلم له وارثا غيره مات رجل وأخذ آخر ماله وادعى أنه وارثه لم يؤخذ منه المال ; لأن يده ثابتة على المال فإن خاصمه إنسان طلب منه البينة ; لأنه يدعي استحقاق ما في يده ادعى أن أباه أعتقه فشهد ابنا أخيه لم تقبل ; لأنها شهادة للجد ادعى رجلان ولاءه بالعتق فأقاما البينة جعل الميراث بينهما لاستوائهما في الحجة, ولو قضى القاضي لأحدهما بالولاء والإرث, ثم شهد آخران لآخر بمثله لا تقبل إلا أن يشهد أنه اشتراه من الأول قبل أن يعتقه فيبطل القضاء للأول أقام أحدهما البينة على ولاء العتاقة والآخر على أنه حر الأصل أسلم على يده ووالاه والغلام يدعيه فهو أولى ادعى رجل أن أباه أعتق فلانا الميت وآخران أباه أعتقه وأقرت بينة الميت به فالإقرار باطل والشهادة جائزة, ولو شهد للآخر ابن وبنتان فالولاء بينهما ادعى آخر أنه أعتق الميت وأقام البينة وأقام من في يده المال البينة على مثل ذلك فالمال والولاء بينهما.

قال رحمه الله"فإن مات المولى, ثم المعتق فميراثه لأقرب عصبة المولى"; لأن الولاء يجر الإرث وإنما يثبت للعصبة بطريق الخلافة فيقدم الأقرب فالأقرب حتى لو ترك أبا مولاه وابن مولاه كان الولاء للابن, ولو ترك جد مولاه وأخا مولاه كان الولاء للجد ; لأنه أقرب في العصبة وفي الأول خلاف أبي يوسف فإنه يعطي الأب السدس والباقي للابن والثاني خلاف من يرى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرج نحوه البيهقي في سننه"6/260".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت