فهرس الكتاب
ج / 8 ص -138- وله أن يتحول منه إلى غيره بمحضر من الآخر ما لم يعقل عنه وليس للمعتق أن يوالي أحدا ولو والت امرأة فولدت تبعها فيه
فروع
قال رحمه الله"وله أن يتحول منه إلى غيره بمحضر من الآخر ما لم يعقل عنه"; لأن العقد غير لازم كالوصية والوكالة ولكل واحد منهما أن يفسخه بعلم الآخر فإن كان الآخر غائبا لا يملك فسخه وإن كان غير لازم ; لأن العقد تم لهما كما في الشركة والمضاربة والوكالة ولا يعرى عن ضرر ; لأنه ربما يموت الأسفل فيأخذ الأعلى ميراثه فيكون مضمونا عليه أو يعقل الأسفل عبيدا على حسان إن عقل عبيده على المولى الأعلى فيجب عليه وحده فيتضرر بذلك فلا يصح الفسخ إلا بمحضر من الآخر بخلاف ما إذا عقد الأسفل الموالاة مع غيره بغير محضر من الأول حتى يصح وينفسخ العقد الأول ; لأنه فسخ حكمي فلا يشترط فيه العلم كما في الوكالة والمضاربة والشركة ; لأن الموالاة كالنسب إذا ثبت من شخص ينافي كونه مع غيره فينفسخ ضرورة والمرأة في هذا كالرجل. وقوله ما لم يعقل عنه ; لأنه إذا عقل عنه ليس له أن يتحول إلى غيره لتأكده بتعلق حق الغير به لحصول المعقود به ولاتصال العصوبة ; ولأن ولاية التحول قبل أن يعقل عنه باعتبار أنه عقد تبرع فإذا عقل عنه صار كالعوض في الهبة, وكذا لا يتحول ولده بعدما تحمل الجناية عن أبيه, وكذا إن عقل عن ولده لم يكن لكل واحد منهما أن يتحول إلى غيره ; لأنهما كشخص واحد في حكم الولاء.
قال رحمه الله"وليس للمعتق أن يوالي أحدا"; لأن ولاء العتاقة لازم لا يحتمل النقض بعد ثبوته فلا ينفسخ ولا ينعقد معه ; لأنه لا ينقل ; لأن الإرث بولاء العتاقة مقدم على الإرث بولاء الموالاة ألا ترى أن شخصا لو مات وترك مولى عتاقته ومولى موالاته كان المال للمعتق قال في المبسوط, ولو مات الأعلى, ثم مات الأسفل فإنما يرثه المذكور من أولاد الأعلى دون الإناث على نحو ما بينا في ولاء العتاقة.
قال رحمه الله"ولو والت امرأة فولدت تبعها فيه"يعني ولدت ولدا لا يعرف له أب, وكذا لو أقرت أنها مولاة فلان ومعها ولد صغير لا يعرف له أب صح إقرارها على نفسها ويتبعها ولدها فيه, وهذا عند الإمام, وقالا لا يتبعها ولدها فيه في الصورتين, وقد تقدم بيان ذلك.
"فروع"عبد لحربي خرج مستأمنا في تجارة لمولاه فأسلم يبيعه الإمام ويمسك ثمنه على مولاه, وكذا لو أسلم العبد في دار الحرب وخرج تاجرا لمولاه ; لأنه لم يعتق عليه لما خرج بإذن المولى وإن خرج مراغما فهو حر ويوالي من شاء إلا إذا عقل عنه بيت المال. ا هـ. والله أعلم بالصواب.