فهرس الكتاب

الصفحة 3821 من 4714

ج / 8 ص -139- كتاب الإكراه

كتاب الإكراه

أورد الإكراه عقيب ولاء الموالاة ; لأن في كل منهما تغير حال المخاطب من الحرمة إلى الحل فإن ولاء الموالاة يغير حال المخاطب الذي هو المولى الأعلى من حرمة تناول مال المولى الأسفل بعد موته إلى حله بالإرث فكذلك الإكراه يغير حال المخاطب الذي هو المكره من حرمة المباشرة إلى حلها كذا في عامة المواضع والكلام فيه في مواضع الأول في معناه لغة والثاني عند الفقهاء والثالث في ركنه والرابع في دليله والخامس في شرطه والسادس في حكمه فهو في اللغة عبارة عن حمل إنسان على شيء يكره يقال أكرهت فلانا إكراها أي حملته على أمر يكرهه وهو عند الفقهاء ما سيأتي وركنه اللفظ الذي يفيده ودليله من الكتاب قوله تعالى {إِلَّا مَنْ أُكْرِه} [النحل: من الآية106] الآية ومن السنة ما ورد أن صفوان الطائي كان نائما مع امرأته وأخذت المرأة سكينا وجلست على صدره, وقالت لأذبحنك أو تطلقني فناشدها بالله فأبت فطلقها ثلاثا فبلغ ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"لا إقالة في الطلاق"1 وشرطه سيأتي في الكتاب. وحكمه إذا حصل به إتلاف أن ينتقل إلى المكره فيما يصلح أن يكون له للمكره ويجعل كأنه فعله بنفسه كما سيجيء والإكراه نوعان ملجئ وغير ملجئ فالملجئ هو الكامل بما يخاف على نفسه أو عضوه فإنه يعدم الرضا ويوجب الإلجاء ويفسد الاختيار وغير الملجئ هو القاصر وهو أن يكره بما لا يخاف على نفسه ولا على تلف عضو من أعضائه كالإكراه بالضرب الشديد أو القيد أو الحبس فإنه يعدم الرضا ولا يوجب الإلجاء ولا يفسد الاختيار, وهذا النوع من الإكراه لا يؤثر إلا في تصرف يحتاج فيه إلى الرضا كالبيع والإجارة والإقرار والأول يؤثر في الكل فيضاف فعله إلى المكره فيصير كأنه فعله والمكره آلة له فيكون فعله بنفسه من غير إكراه أحد وذلك مثل الأقوال والأكل ; لأن الإنسان لا يأكل بفم غيره ولا يتكلم بلسان غيره فلا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لم أجده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت