فهرس الكتاب
ج / 8 ص -140- هو فعل يفعله الإنسان بغيره فيزول به الرضا وشرطه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به سلطانا كان أو لصا أو خوف المكره وقوع ما هدد به
يضاف إلى غير المتكلم والأكل إذا كان فيه إتلاف فيضاف إليه من حيث إنه إتلاف بصلاحيته آلة له فيه حتى إذا أكره على العتق يقع كأنه أوقعه باختياره ويكون الولاء له ويضاف إلى المكره من حيث الإتلاف فيرجع إليه بقيمته, ثم اعلم أن الإكراه لا ينافي أهلية المكره ولا يوجب وضع الخطاب عنه بحال ; لأن المكره مبتلى والابتلاء يحقق الخطاب والدليل عليه أن أفعاله مترددة بين فرض وحظر وإباحة ورخصة ويأثم تارة ويؤجر أخرى فيحرم عليه قتل النفس وقطع الطرق والزنا ويفترض عليه أن يمنع من ذلك ويثاب عليه إن امتنع ويباح له بالإكراه أكل الميتة وشرب الخمر ويرخص له بإجراء كلمة الكفر وإتلاف مال الغير وإفساد الصوم والجناية على الإحرام. وهذا دليل على أنه مخاطب
قال رحمه الله"هو فعل يفعله الإنسان بغيره فيزول به الرضا"زاد في المبسوط أو يفسد به اختياره من غير أن تنعدم به الأهلية في حق المكره أو يسقط عنه الخطاب وذكر في الإيضاح أن الإكراه فعل يوجد من المكره يحدث في المحل معنى يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه وذكر في الوافي أنه عبارة عن تهديد غيره على ما هدد بمكروه على أمر بحيث ينتفي به الرضا وقوله فيزول به الرضا أعم مع كونه مع فساد اختياره أو مع عدمه وهو إشارة إلى نوعي الإكراه, ثم إن الشائع في عامة الكتب من الأصول والفروع هو أن الإكراه نوعان وذكر فخر الإسلام البزدوي فقال الإكراه ثلاثة أنواع نوع يعدم الرضا ويفسد الاختيار وهو الملجئ ونوع يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار وهو الذي لا يلجئ وهو نوع آخر لا يعدم الرضا وهو أن يهدد بحبس أبيه أو ابنه وولده, وهذا النوع الثالث أخرجه المؤلف وذكر شيخ الإسلام في المبسوط أن القسم الثالث غير داخل في هذا المعنى شرعا لعدم ترتب أحكام الإكراه عليه شرعا وذكر غيره أن القسم الثالث داخل في معنى الإكراه لغة وأطلق في الإنسان فشمل الصبي والمجنون والمعتوه كذا في قاضي خان, وقال فيه أيضا, ولو أكره الصبي أو المجنون أو المعتوه رجلا على قتل آخر فقتله فالدية على عاقلة الصبي والمجنون والمعتوه في ثلاث سنين.
قال رحمه الله"وشرطه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به سلطانا كان أو لصا أو خوف المكره وقوع ما هدد به"يعني شرط الإكراه الذي هو فعل كما تقدم ; لأن الإكراه اسم لفعل يفعله الإنسان بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء الأهلية ولا يتحقق ذلك إلا من القادر عند خوف المكره ; لأنه يصير به ملجئا وبدون ذلك لا يصير ملجئا وما روي عن الإمام أن