فهرس الكتاب
ج / 8 ص -141- فلو أكره على بيع أو شراء أو إقرار أو إجارة بقتل أو ضرب شديد أو حبس مديد خير بين أن يمضي البيع أو يفسخ
الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان فذلك محمول على ما شهد في زمانه من أن القدرة والمنعة منحصرة في السلطان وفي زمانهما كان لكل مفسد له قوة ومنعة لفساد الزمان فأفتيا على ما شهدا وبه يفتى ; لأنه ليس فيه اختلاف يظهر في حق الحجة وفي المحيط وصفة المكره وهو أن يغلب على ظنه أنه يوقع ذلك به لو لم يفعل, ولو شك أنه لا يفعل ما توعد به لم يكن مكرها ; لأن غلبة الظن معتبرة عند فقد الأدلة ا هـ. لا يقال الشرطية تنافي كون ذلك وصفا ; لأنا نقول لا منافاة ; لأن الشرطية باعتبار الحاصل من الفاعل والوصف باعتبار الفاعل وفي الخانية إذا غاب المكره عن بصر المكره يزول الإكراه ونفس الأمر من السلطان من غير تهديد إكراه, وعندهما إن كان المأمور يعلم أنه لو لم يفعل ما أمر به يفعل فيه كذا كان إكراها وفي العتابية, وإذا أخذه واحد في الطريق لا يقدر فيه على غوث يكون إكراها ا هـ.
قال رحمه الله"فلو أكره على بيع أو شراء أو إقرار أو إجارة بقتل أو ضرب شديد أو حبس مديد خير بين أن يمضي البيع أو يفسخ"ولما كان الإكراه تارة يقع في حقوق العباد وأخرى في حقوق الله تعالى وحق العبد مقدم لحاجة العبد إليه قدمه ولما كان الإكراه على نوعين ملجئ وغير ملجئ وكل منهما يفسد الرضا الذي هو شرط الصحة لهذه العقود فكذا ذكر القتل والضرب ولما كان لا فرق بين أن يكره على بيع هذا أو بيع ولم يعين جاء بالعبارة منكرة قيد بضرب شديد وحبس مديد ; لأنه لو قال أضربك سوطا أو سوطين أو أحبسك يوما أو يومين فإنه لا يكون إكراها قال في المحيط إلا إذا قال له لأضربنك على رأسك أو عينك أو مذاكرك فإنه يكون إكراها ; لأن مثل هذا إذا حصل في هذه الأعضاء قد يفضي إلى التلف وفي المحيط قال مشايخنا إلا إذا كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه يتضرر بضرب سوط أو حبس يوم فإنه يكون إكراها. وقد يكون فيه ما يكون في الحبس من الإكراه لما يجيء به من الاغتمام البين ومن الضرب ما يجد به الألم الشديد وليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه ; لأنه يختلف باختلاف أحوال الناس فمنهم لا يتضرر إلا بضرب شديد وحبس مديد ومنهم من يتضرر بأدنى شيء كالشرفاء والرؤساء يتضررون بضرب سوط أو بفرك أذنه لا سيما في ملأ من الناس أو بحضرة السلطان وفي الخانية, ولو أكره على بيع جارية ولم يعين فباع من إنسان كان فاسدا والإكراه بحبس الوالدين والأولاد لا يعد إكراها ; لأنه ليس بإكراه ولا يعدم الرضا بخلاف حبس نفسه وفي المحيط, ولو أكره بحبس ابنه أو عبده على أن يبيع عبده أو يهبه ففعل فهو إكراه استحسانا, وكذا في الإقرار ووجهه أن الإنسان يتضرر بحبس ابنه أو عبده ألا ترى أنه لا يؤثر حبس نفسه على حبس ولده فإن قلت بهذا نفي الأول قلنا لا فرق بين الوالدين