فهرس الكتاب

الصفحة 3826 من 4714

ج / 8 ص -144- وللمكره أن يضمن المكره وعلى أكل لحم خنزير وميتة ودم وشرب خمر بحبس أو ضرب أو قيد لم يحل وحل بقتل وقطع

قال رحمه الله"وللمكره أن يضمن المكره"; لأنه آلة له فيما يرجع إلى الإتلاف وإن لم يكن له آلة في حق المتكلم لعدم الصلاحية ; لأن التكلم بلسان الغير لا يمكن فصار كأنه دفع مال البائع إلى المشتري فيضمن أيهما شاء كالغاصب وغاصب الغاصب فإن ضمن المكره رجع المكره على المشتري بالقيمة ; لأنه بأداء الضمان ملكه فقام مقام المالك المكره فيكون مالكا له من وقت وجود السبب بالاستناد, ولو ضمن المشتري ثبت ملك المشتري فيه ولا يرجع على المكره ; لأنه ملكه بالشراء والقبض غير أنه توقف نفوذه على سقوط حق المكره من الفسخ فإذا ضمنه قيمته نفذ ملكه فيه كسائر البياعات الفاسدة.

قال رحمه الله"وعلى أكل لحم خنزير وميتة ودم وشرب خمر بحبس أو ضرب أو قيد لم يحل وحل بقتل وقطع"يعني لو أكره على هذه الأشياء بما لا يخاف على نفسه أو عضوه كالضرب لا يسعه أن يقدم عليه وبما يخاف يسعه ذلك ; لأن حرمة هذه الأشياء مقيدة بحالة الاختيار وفي حالة الضرورة مبقاة على أصل الحل لقوله تعالى {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: من الآية119] فاستثنى حالة الاضطرار ; لأنه فيها مباح والاضطرار يحصل بالإكراه الملجئ وهو أن يخاف على نفسه أو عضوه ولا يحصل ذلك بالضرب بالصوت ولا بالحبس حتى لو خاف ذلك منه وغلب على ظنه يباح له ذلك أقول: في قوله يباح له ذلك إشكال قوي فإن المباح ما استوى طرفاه فعله وتركه كما تقرر في علم الأصول وفيما نحن فيه إذا خيف على النفس أو على عضو كان طرف العقل راجحا, بل فرضا كما صرح به في لب الأصول من كون ذلك فرضا فتأمل فلو قال بغير ما يخاف منه على تلف عضو أو نفسه لم يفترض وإلا افترض إلى آخره لكان أولى وقدره بعضهم بأدنى الحد وهو أربعون سوطا فإن هدد به وسعه أن يقدم وإن هدد بدونه لا يسعه ; لأن ما دون ذلك مشروع بطريق التعزير. قلنا لا وجه للتعزير بالرأي وأحوال الناس مختلفة فمنهم من يتحمل الضرب الشديد ومنهم من يموت بأدنى منه فلا طريق سوى الرجوع إلى رأي المبتلى فإن غلب على ظنه أن تلف النفس أو العضو يحصل به وسعه وإلا فلا, وإذا قلنا لا يسعه شرب الخمر هل يحد أم لا قال في المحيط, وإذا شرب الخمر لا يحد ; لأن بأغلظ الإكراهين تثبت حقيقة إباحة الشرب حالة الضرورة وبأخفهما ثبت شبهة الإباحة والشبهة كافية لدرء الحدود. ا هـ. وفي المبسوط الإكراه على المعاصي أنواع نوع يرخص له فعله ويثاب على تركه وقسم حرام فعله مأثوم على إتيانه وقسم يباح فعله ويأثم على تركه الأول الإكراه على إجراء كلمة الكفر وشتم محمد صلى الله عليه وسلم أو على ترك الصلاة أو كل ما ثبت بالكتاب الثاني كما لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت