فهرس الكتاب
ج / 8 ص -145- وأثم بصبره وعلى الكفر وإتلاف مال المسلم بقتل وقطع لا بغيرهما يرخص
أكره بالقتل على أن يقتل مسلما أو يقطع عضوه أو يضربه ضربا يخاف منه التلف أو يشتم مسلما أو يؤذيه أو على الزنا والثالث لو أكره على الخمر وما ذكر معه
قال رحمه الله"وأثم بصبره"يعني إذا أكره على ما تقدم بقتل وقطع فلم يفعل حتى قتله أو قطع عضوا منه أثم ; لأن التناول في هذه الحالة مباح وإتلاف النفس أو العضو بالامتناع عن المباح حرام فيأثم إلا أنه إذا لم يعلم الإباحة في هذه الحالة لا يأثم ; لأنه موضع الخفاء. وقد دخله اختلاف العلماء فلا يأثم كالجهل بالخطاب في دار الحرب أو في أول الإسلام في حق من أسلم فيها, وعن أبي يوسف لا يأثم مطلقا ; لأنه رخصة إذ الحرمة قائمة فيكون أخذا بالعزيمة قلنا حالة الاضطرار مستثناة فلا يكون الامتناع عزيمة, بل معصية قال في العناية فإن قيل إضافة الإثم إلى ترك المباح من باب فساد الوضع وهو فاسد فالجواب أن المباح إنما يجوز تركه والإتيان به إذا لم يترتب عليه محرم وهاهنا ترتب عليه محرم وهاهنا ترتب عليه قتل النفس المحرم فصار الترك حراما ; لأن ما أفضى إلى الحرام حرام ا هـ. أقول: والذي يظهر أن الإثم ليس على ترك المباح, بل على ترك الفرض كما تقدم تقريره ا هـ. قال في المحيط والأصل أن من ابتلي ببليتين يختار أهونهما وأيسرهما والمسائل على أربعة أوجه الأول لو أكره بقتل على أن يقطع يد نفسه فهو في سعة من قطعها ; لأن القطع أهون من القتل ; لأن الظاهر أن القطع يقتصر ولا يسري ولهذا يباح القطع عند الإكراه إذا خاف الهلاك على نفسه الثاني لو أكره على قتل نفسه لا يباح له الثالث لو أكره على إلقاء نفسه في النار أو في الماء أو من سطح إن كان لا يرجو الخلاص والنجاة من ذلك يباح له وإلا فلا وذكر أن الإحراق بالنار أشد من السيف والرابع على إكراهه بالقتل بالسياط على قتل نفسه بالسيف يباح له القتل بالسيف ; لأن القتل بالسياط أشد من القتل بالسيف.
قال رحمه الله"وعلى الكفر وإتلاف مال المسلم بقتل وقطع لا بغيرهما يرخص"يعني لو أكره على كلمة الكفر وإتلاف مال إنسان بشيء يخاف على نفسه أو على أعضائه كالقتل وقطع الأطراف يرخص له إجراء كلمة الكفر على لسانه وقلبه مطمئن بالإيمان ولحديث عمار بن ياسر حين ابتلي به أنه عليه الصلاة والسلام قال له:"كيف وجدت قلبك؟"قال مطمئنا بالإيمان قال:"فإن عادوا فعد"1 أي عد إلى الطمأنينة ; ولأن بهذا الإظهار أنه لا يفوت حقيقة الإيمان ; لأن التلفظ في هذه الحالة لا تدل على تبدل الاعتقاد لقيام التصديق به فرخص له إحياء لنفسه وفي المحيط وغيره وهذه المسألة على ثلاثة أوجه أحدها أن يكون قلبه مطمئنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/158".