فهرس الكتاب
ج / 8 ص -147- وللمالك أن يضمن لمكره وعلى قتل غيره بقتل لا يرخص
الإكراه وإنما دفع عنهم العذاب والغضب وليس من ضرورة نفي الغضب وهو حكم الحرمة ; لأنه ليس من ضرورة عدم الحكم عدم العلة فجاز أن يكون الغضب منتفيا مع قيام العلة الموجبة للغضب وهو الحرمة فلم تثبت إباحة إجراء كلمة الكفر كذا في النهاية وعزاه إلى مبسوط شيخ الإسلام ا هـ.
قال رحمه الله"وللمالك أن يضمن لمكره"; لأنه هو المتلف لماله والمكره آلة له فيما يصلح آلة.
قال رحمه الله"وعلى قتل غيره بقتل لا يرخص"يعني لو أكره على قتل غيره بالقتل لا يرخص له القتل لإحياء نفسه ; لأن دليل الرخصة خوف التلف والمكره والمكره عليه سواء في ذلك فسقط المكره ; ولأن قتل المسلم بغير حق مما لا يستباح لضرورة ما فكذا بالإكراه, وهذا لا نزاع فيه وأطلق في قوله غيره فشمل الحر والعبد وعبده وعبد غيره وفي المحيط لو أكره بقتله أن يقتل عبده أو يقطع يده لم يسعه ذلك فإن قتل يأثم ويقتل المكره في القتل ويضمن نصف قيمته ; لأن دمه حرام بأصل الفطرة, ولو أكره بقتل على أن يقتل أباه أو ابنه فقتله لم يحرمه عن الميراث, ولو كان المكره أبا المقتول أو ابنه يحرم عن الميراث ; لأن المباشر للقتل هو المكره, ولو أكره بقتل على أن يضرب رجلا بحديدة فضربه وثنى بغير إكراه فمات قتلا جميعا ; لأن إحدى الضربتين بغير إكراه فصارت منقولة إليه والأخرى منقولة إلى المكره, ولو كانت إحدى الضربتين بعصاة غرم عاقلة كل واحد منهما نصف الدية في ثلاث سنين وإن كان الإكراه بحبس أو قيد فالضمان على الضارب قودا كان أو دية ; لأن الإكراه بالحبس لا يعتبر إكراها في حق هذه الأحكام وفيه أيضا. ولو أكره بقتل على أن يأمر رجلا بقتل عبده فقتله عمدا يقتل القاتل ; لأن الإذن بالقتل لم يصح مع الإكراه ; ولأنه قول لا يؤثر فيه عدم الرضا فيكون التلف مضافا إلى القتل دون الإذن بخلاف المأمور بالعتق حيث لا يضمن ; لأن المأمور لا يملك الإعتاق إلا بالإذن فصار المعتق متلفا بسبب الإذن فيصير التلف محالا إلى الإذن, ولو أكره المولى بحبس أو قتل فقتله يضمن قيمته استحسانا ويقتص القاتل قياسا وجه الاستحسان أن الإذن إذا فسد بالإكراه لفوات الرضا معتبر من وجه وفعل المأذون كفعل الآذن فأورث شبهة فلم يجب القصاص فأوجبنا الدية صونا لدمه عن الهدوء, ولو أكره المولى بقتل على بيع عبده وتسليمه والمشتري بالقتل على الشراء والقبض, ثم أكره المشتري من على قتله بقتل فللمولى أن يقتل المكره قياسا ; لأن المشتري مكره على القتل فصار فعله منقولا إلى المكره ويضمن قيمته استحسانا ; لأن العبد مملوك للمشتري وللبائع فيه حق الاسترداد فكان القصاص للبائع من وجه