فهرس الكتاب
ج / 8 ص -148- وإن قتله أثم ويقتص من المكره فقط
وللمشتري وجه فكان المستحق للقصاص مجهولا فلا يكون لأحدهما حق استيفاء القصاص فأوجبنا القيمة على المكره في ماله للبائع ; لأن للبائع حق الاسترداد. وقد أبطل المشتري هذا الحق عليه بالقتل بغير رضاه فلو أكره بحبس أو قيد على البيع والقبض والمشتري على الشراء بقتل, ثم أكره المشتري على قتله بقتل فقتله يضمن قيمته لمولاه ثم يقتل المكره بالعبد قصاصا ; لأن المشتري طائع في القبض مكره في الشراء فملك المشتري العبد بعقد فاسد فكان مضمونا عليه بالقيمة وقتله صار منقولا إلى المكره فصار المكره قاتلا عبدا عمدا فيجب القصاص, ولو أكره المشتري على الشراء بحبس وللبائع بقتل, ثم أكره المشتري على القتل بقتل فقتله فالولي بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمة عبده وإن شاء ضمن المشتري ; لأنه طائع في القبض, وقد قتله المكره بقتل المشتري فيجب القصاص ا هـ. قوله بالقتل يشمل ما إذا صرح بذلك بأن قال إن لم تقتل قتلتك أو دل الحال عليه بأن غلب على ظنه قتله ولم يصرح له بذلك لما في جامع الفتاوى لو قال له اقتل فلانا أو غلب على ظنه القتل فقتله هو إكراه فإذا قتله يقتص من المكره
قال رحمه الله"وإن قتله أثم"; لأن الحرمة باقية لما ذكرنا وأثم بمباشرته ; لأن الإثم يكون بذمته والمكره لا يصلح أن يكون آلة له في حقه, وكذا لو أكره على الزنا لا يرخص له ; لأن فيه قتل النفس بالضياع ; لأنه يجيء منه ولد ليس له أب ; ولأن فيه إفساد الفراش بخلاف جانب المرأة حيث يرخص لها بالإكراه الملجئ ; لأن نسب الولد لا ينقطع فلم يكن في معنى القتل في جانبها بخلاف الرجل ولهذا وجب الإكراه القاصر درءا للحد في حقها دون الرجل.
قال رحمه الله"ويقتص من المكره فقط", وهذا قول الإمام ومحمد, وقال زفر يجب القصاص على المكره دون المكره ; لأن القصاص يجب على القاتل والقاتل هو المكره حقيقة ; لأنه المباشر ولهذا يتعلق الإثم به ; ولأن القتل فعل حسي وهو لا يجري فيه الاستناد لغير الفاعل, وقال الشافعي يجب القصاص عليهما, وقال أبو يوسف لا يجب القصاص على واحد منهما ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياة نفسه فيصير آلة لنفسه للمكره فيما يصلح أن يكون آلة له وهو الإتلاف فيقتص منه بخلاف الإثم ; لأنه باعتبار الجناية على ديته وهو لا يصلح أن يكون آلة له فيه فيأثم المكره قال في النهاية سواء كان الآمر بالغا عاقلا أو معتوها أو مجنونا أو صبيا فالقود عليه وعزاه إلى المبسوط ونسبه شيخ الإسلام علاء الدين عبد العزيز إلى السهو ونقل عن أبي اليسر في مبسوطه لو كان الآمر صبيا أو مجنونا لم يجب القصاص ; لأن الفاعل في الحقيقة هو الصبي والمجنون وهو ليس بأهل للعقوبة كذا في الأكمل وفي