فهرس الكتاب
ج / 8 ص -149- وعلى إعتاق وطلاق ففعل وقع ورجع بقيمته
المحيط لو أكره على أن يقتل رجلا أو يكفر بالله تعالى وسعه الكفر دون القتل ; لأن الكفر يرخص في حالة الاضطرار دون القتل فإنه لا يرخص بحال, ولو قتل ولم يكفر1 المكره دون القتل قياسا ; لأنه قتل نفسا مختارا طائعا ويضمن الدية استحسانا في ماله في ثلاث سنين إن لم يكن عالما بأن الكفر يسعه يقتل به, وقيل لا يقتل به ; لأن الدليل المورث للشبهة قائم وهو حرمة الكفر, ولو أكره على أن يقتل أو يأكل الميتة أو يشرب الخمر فقتل بقتل القاتل دون المكره ; لأن أكل الميتة وشرب الخمر يرخص حالة الاضطرار.
قال رحمه الله"وعلى إعتاق وطلاق ففعل وقع"يعني لو أكره على إعتاق وطلاق فأعتق وطلق وقع العتق والطلاق ; لأن الإكراه لا ينافي الأهلية على ما بينا وعدم صحة بعض الأحكام كالبيع والإجارة والأقارير لمعنى راجع إلى التصرف وهو كونه يشترط فيه الرضا ومع الإكراه لا يوجد الرضا فأما العتق والطلاق فلا يشترط فيهما الرضا فيقع ألا ترى أن العتق والطلاق يقعان مع الهزل لعدم اشتراط الرضا فيهما بخلاف البيع وأخواته وفي المبسوط وكل تصرف يصح مع الهزل كالطلاق والعتاق والنكاح يصح مع الإكراه. ولو أكره الرجل على الإكراه يصح فإن كان المسمى مثل مهر المثل أو أقل جاز ولا يرجع على المكره بشيء ; لأنه عوضه مثل ما أخرج عنه وإن كان المسمى أكثر من مهر المثل فالزيادة باطلة ويجب مقدار مهر المثل ; لأنه فات الرضا في الزيادة بالإكراه وإن أكره المرأة على النكاح فلا شيء على المكره ; لأنه أتلف عليه منفعة البضع ولا ضمان على متلف المنفعة ; ولأنه عوض المهر فلا يعد إزالة وإتلافا فإن كان الزوج كفؤا والمهر مهر المثل جاز وإن كان أقل فالزوج بالخيار إن شاء أتم لها مهر مثلها وإن شاء فارقها إن لم يدخل بها ولا شيء عليه وإن دخل بها وهي مكرهة فلها مهر مثلها وإن دخل بها وهي طائعة فهو رضا منها بالمسمى إلا أن يكون للمولى حق تكميل مهر مثلها عند الإمام خلافا لهما وإن فارقها قبل الدخول لا مهر لها ; لأن الفرقة جاءت من قبلها وقيد بقوله على إعتاق ; لأنه لو أكره على العتق من إعتاق كما لو أكره على شراء ذي رحم محرم منه فاشترى يعتق عليه كما سيأتي فإنه لا يرجع بشيء, وكذا لو أكره على شراء من حلف بعتقه, وكذا لو أكره على شراء أمة ولدت منه بالنكاح فاشترى فعتقت عليه بشيء ; لأنه عتق من غير إعتاق.
قال رحمه الله تعالى"ورجع بقيمته"يعني يرجع المكره على المكره بقيمة العبد ; لأن الإتلاف منسوب إليه والمكره آلة له فيه فيرجع بقيمة العبد عليه موسرا كان أو معسرا ; لأن ضمان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في العبارة سقط