فهرس الكتاب
ج / 8 ص -155- هو منع عن التصرف قولا لا فعلا بصغر ورق وجنون
أعلام الهدى ومصابيح الدجى وبعضهم مبتلى بأساليب الردى فيما يرجع إلى المعاملات كالمجنون والمعتوه والرقيق والصغير وركب الله في البشر العقل والهوى وركب في الملائكة العقل دون الهوى وركب في البهائم الهوى دون العقل فمن غلب عقله على هوائه كان من أفضل الخلق ومن غلب هواه على عقله كان أردى من البهائم ودليله ما روي أنه عليه الصلاة والسلام"حجر على معاذ وقسم ماله لغرمائه"1 ولأن تصرفه لا يشمل توفير النظر والمصلحة فلذا يحجر عليه
قال رحمه الله"هو منع عن التصرف قولا لا فعلا بصغر ورق وجنون"يعني يحجر عليه بهذه الأسباب المذكورة واعترض عليه بأن هذه العبارة تفيد حصر المنع في هذه الثلاثة ; لأن ذكر الأفراد يفيده وليس كذلك بل يحجر على المفتي الماجن والطبيب الجاهل والمكاري المفلس بالاتفاق والسفيه والمغفل والمديون على قولهما وعليه الفتوى كما في البزازية فقوله في دليل التعريف بصغر إلى آخره تفسير زائد وتقييد فاسد فالتعريف فيه قصور من حيث تقييد المطلق, وأصل التعريف الحقيقة وهو لا يخلو أما إن أراد أن يعرف المنع المتفق عليه فعليه أن يسقط الزيادة أو يريد ومجانة وجهل وإفلاس ليكون سببا للمتفق عليه أو يقول بسبب يوجبه ولا يخفى أن الرق ليس سببا للحجر في الحقيقة ; لأنه مكلف محتاج كامل الرأي والعقل وإنما حجر عليه لحق المولى قوله لا فعلا أراد فعلا لم يتعلق به حكم يندرئ بالشبهات أما إذا كان الفعل يتعلق به حكم يندرئ بالشبهات فهو محجور عليه في حكم ذلك الذي يندرئ بالشبهات كالصبي والمجنون إذا زنى أو قتل فهو محجور عليه بالنسبة لحكم الزنا وهو الحد وبالنسبة بحكم القتل وهو القصاص كذا في الجوهرة قوله قولا نكرة في سياق الإثبات وهي تختص عندنا قالوا المراد بالأقوال هنا ما تردد بين النفع والضرر كالبيع والشراء ويوجب الحجر من الأصل بالإعدام في حكم قول تمحض ضررا كالطلاق والعتاق في حق الصبي والمجنون دون العبد فإن طلاقه يقع ولم يوجب الحجر فيما تمحض نفعا كقبول الهبة والهدية والصدقة قوله لا فعلا نكرة في سياق النفي فيعم ما تقدم ذكره, فإن قيل الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص واليمين والنذر كلها من الأقوال المعتبرة في الشرع والقصد ليس بشرط لاعتبارها شرعا كما صرحوا به في مواضع لا سيما في مباحث الهزل في الأصول فكيف حكمت بأنها عدم من الصبي والمجنون مع أن القصد ليس بشرط في اعتبارها إذا صدرت مع تمام الأهلية وأجيب بأن من ذكر له قصد وما يقصد وما ذكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: أخرجه الحاكم في مستدركه"2/67".