فهرس الكتاب

الصفحة 3838 من 4714

ج / 8 ص -156- فلا يصح تصرف صبي وعبد بلا إذن ولي وسيد ولا يصح تصرف المجنون المغلوب بحال ومن عقد منهم وهو يعقله يجيزه الولي أو يفسخه

ليس له قصد معتبر فافترق الحال. ا هـ.

قال رحمه الله:"فلا يصح تصرف صبي وعبد بلا إذن ولي وسيد"; لأن الصبي عديم العقل إذا كان غير مميز وإن كان مميزا فعقله ناقص لعدم الاعتدال وهو البلوغ فيحتمل فيه الضرر فلا يجوز إلا إذا أذن له المولى فيصح حينئذ لترجيح جانب المصلحة للمولى, فإذا أذن له بعد ذلك فيتصرف بأهليته إذا كان بالغا عاقلا وإن كان صغيرا فبأهلية الولي وفي السراجية للصغير الذي لا يعقل البيع إذا باع أو اشترى فأجاز الولي لم يصح ولو أذن القاضي للصبي بالتصرف صح تصرفه.

قال رحمه الله"ولا يصح تصرف المجنون المغلوب بحال"يعني لا يجوز تصرفه بحال ولو أجازه الولي ; لأن صحة العبارة بالتمييز وهو لا تمييز له فصار كبيع الطوطي وإن كان يجن تارة ويفيق أخرى فهو في حال إفاقته كالعاقل, والمعتوه كالصبي العاقل في تصرفاته وفي رفع التكليف عنه وهو الناقص العقل وقيل: هو المدهوش من غير جنون واختلفوا في تفسيره اختلافا كثيرا وأحسن ما قيل فيه هو من كان قليل الفهم فاسد التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون.

قال رحمه الله:"ومن عقد منهم وهو يعقله يجيزه الولي أو يفسخه"يعني من عقد البيع, والشراء من هؤلاء المحجورين وهو يعقله أي وهو يعقل أن البيع سالب, والشراء جالب ويعلم الغبن الفاحش من اليسير ويقصد به تحصيل الربح, والزيادة فالولي بالخيار إن شاء أجازه, وإن شاء رده, وإن قيل هذا في البيع يستقيم وأما في الشراء فلا يستقيم ; لأنه لا يتوقف بل ينفذ على المشتري قلنا إنما ينفذ على المشتري إذا وجد نفاذا كشراء الفضولي وهنا لم يجد نفاذا لعدم الأهلية أو لتضرر المولى فيتوقف الكل قال في العناية الأقوال موجودة حسا ومشاهدة فأما لها شروط في اعتبارها شرعا القصد دون العقل أجيب بوجهين أحدهما: الأقوال الموجودة حسا ليست عين مدلولها بل دلالات عليها ويمكن تخلف المدلول عن دليله فيمكن أن يجعل الموجود بمنزلة المعدوم بخلاف الأفعال, فإن الموجود منها هو عينها فبعد ما وجدت لا يمكن أن تجعل غير موجودة. الثاني: القول قد يقع صدقا وكذبا ويقع جدا وهزلا فلا بد من القصد بخلاف الفعل قال: فإن قيل قوله تصرف صبي وعبد إلخ يفيد أن عقدهما لا ينعقد وقوله ومن عقد منهم وهو يعقله يجيزه الولي أو يفسخ يفيد أن ينعقد موقوفا وبينهما منافاة فالجواب أن المراد بقوله لا يصح لا ينفذ وهو شائع في عبارة الفقهاء, فإن قيل كان يمكنه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت