فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 4714

ج / 1 ص -385-

وقد يقال إن الحكم بالفساد بسبب الكلام ليس ثابتا بالحديث؛ لأنه إنما أفاد كونه محظورا فيها والاتفاق على أنه حظر يرتفع إلى الإفساد، فهو إنما ثبت بالاتفاق لا بالحديث.

ولا يخفى أنه على القول بوجوبه لا الفساد بتركه إذا لم يمسح وصلى، فإنه يجب عليه إعادة تلك الصلاة لما عرف من أن كل صلاة أديت مع ترك واجب وجبت إعادتها.

هذا وقد ذكر الشيخ أبو بكر الرازي تفصيلا على قول أبي حنيفة فقال إن كان ما تحت الجبيرة لو ظهر أمكن غسله فالمسح واجب بالأصل ليتعلق بما قام مقامه كمسح الخف وإن كان ما تحتها لو ظهر لا يمكن غسله فالمسح عليها غير واجب؛ لأن فرض الأصل قد سقط فلا يلزم ما قام مقامه كالمقطوع القدم إذا لبس الخف قال الصريفني، وهذا أحسن الأقوال.

ويؤيده ما ذكره المصنف في المصفى أن الخلاف في المجروح أما المكسور فيجب عليه المسح بالاتفاق كذا في السراج الوهاج فمبنى ما في المصفى على تفصيل الرازي لا كما توهمه في فتح القدير من أنه مبني على أن خبر المسح عن علي في المكسور. ا هـ.

وهذا كله بإطلاقة شامل لما إذا كانت الجراحة بالرأس وقد صرح به في البدائع فقال ولو كانت الجراحة على رأسه وبعضه صحيح، فإن كان الصحيح قدر ما يجوز عليه المسح، وهو قدر ثلاث أصابع لا يجوز إلا أن يمسح عليه؛ لأن المفروض من مسح الرأس هذا القدر، وهذا القدر من الرأس صحيح فلا حاجة إلى المسح على الجبائر، وإن كان أقل من ذلك لم يمسح؛ لأن وجوده وعدمه بمنزلة واحدة ويمسح على الجبائر ا هـ.

وفي المبتغى بالغين المعجمة ومن كان جميع رأسه مجروحا لا يجب المسح عليها؛ لأن المسح بدل عن الغسل ولا بدل له وقيل يجب ا هـ. والصواب هو الوجوب وقوله المسح بدل عن الغسل غير صحيح؛ لأن المسح على الرأس أصل بنفسه لا بدل كما لا يخفى وفي شرح الجامع الصغير لقاضي خان والمسح على الجبائر على وجوه إن كان لا يضره غسل ما تحته يلزمه الغسل وإن كان يضره الغسل بالماء البارد ولا يضره الغسل بالماء الحار يلزمه الغسل بالماء الحار، وإن كان يضره الغسل ولا يضره المسح يمسح ما تحت الجبيرة ولا يمسح فوقها ا هـ. قالوا ينبغي أن يحفظ هذا، فإن الناس عنه غافلون.

ولكن قال في السراج الوهاج: ولو كان لا يمكنه غسل الجراحة إلا بالماء الحار خاصة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت