فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 4714

ج / 1 ص -384-

والصحيح أن عنده مسح الجبيرة واجب وليس بفرض حتى يجوز بدونه الصلاة؛ لأن الفرضية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به وحديث علي من أخبار الآحاد فأوجب العمل به دون العلم فحكمنا بوجوب المسح عملا ولم نحكم بفساد الصلاة حال عدم المسح؛ لأن الحكم بالفساد يرجع إلى العلم، وهذا الدليل لا يوجبه ويوافقه ما في شرح الطحاوي والزيادات والذخيرة بأن المسح ليس بفرض عنده وكذا ذكر القدوري في تجريده أنه الصحيح وكذا صحح في الغاية كما في المحيط وفي التجنيس الاعتماد على أنه ليس بفرض عنده، وفي الخلاصة أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما بعدم جواز الترك ا هـ.

ويوافقه ما ذكره صاحب المجمع في شرحه من قوله وقيل الوجوب متفق عليه، وهذا أصح وعليه الفتوى؛ لأن المسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها ووظيفة هذا العضو الغسل عند الإمكان والمسح على الجبيرة.

عند عدمه كالتيمم وكما لا يقال إن الوضوء لا يجب عند العجز عن الماء فلا يجب التيمم كذلك لا يقال إن غسل ما تحتها ساقط فسقط المسح بل هو واجب بدليله كما وجب التيمم بدليله ا هـ.

فحاصله أنه قد اختلف التصحيح في افتراضه أو وجوبه ولم أر من صحح استحبابه على قول وقد جنح المحقق في فتح القدير إلى تقوية القول بوجوبه حيث قال ما معناه وغاية ما يفيد الوارد في المسح على الجبيرة الوجوب فعدم الفساد بتركه أقعد بالأصول وحكم على قول الخلاصة الماضي بأنه اشتهر عن أبي حنيفة شهرة نقيضه عنه ولعل ذلك معنى ما قيل إن عنه روايتين. ا هـ.

وهذا مبني على ما ذكره في المحيط من أن حكم بالفساد يرجع إلى العلم فلا يثبت بدليل ظني وفيه بحث، فإن الكلام في الصلاة مفسد لها مع أن ترك الكلام فيها ثابت بخبر الواحد، وهو قوله عليه الصلاة والسلام"إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس"فلا يكون الحكم بالفساد من باب العلم فيجوز ثبوته بظني كذا في التوشيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت