فهرس الكتاب
ج / 8 ص -162-
وإن جاءت جاريته بولد فادعاه ثبت نسبه منه وكانت الأمة أم ولد له, والولد حر ; لأنه في إلحاقه بالمصلح في الاستيلاد توفيرا للنظر لاحتياجه إليه ويلحق هذا الحكم بالمريض المديون وتعتق من جميع ماله بموته ولا تسعى ولا ولدها في شيء بخلاف ما إذا أعتقها من غير أن يدعي الولد ولو لم يكن معها ولد فقال المحجور هذه أم ولدي كانت بمنزلة أم الولد لا يقدر على بيعها, فإذا مات المولى سعت في كل قيمتها بمنزلة المريض إذا قال لأمته هذه أم ولدي وليس معها ولد ; لأنها إذا كان معها ولد فثبوت نسب الولد بمنزلة الشاهد بخلاف ما إذا لم يكن معها ولد ; لأنه شاهد معها. وإن تزوج امرأة جاز النكاح ; لأنه لا يؤثر فيه الهزل فلا يؤثر فيه السفه, فإذا سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل الفضل, وإذا طلقها قبل الدخول وجب نصف مقدار مهر المثل من المسمى وكذا لو تزوج أربع نسوة أو تزوج كل يوم واحدة وطلقها. وفي الأصل وللأب ووصيه أن يتصرف في مال السفيه بإذن القاضي وفي قاضي خان سئل أبو بكر البلخي عن محجور وقف عليه ضيعة فقال وقفه باطل إلا أن يأذن له القاضي وقال أبو القاسم: لا يجوز وقفه, وإذا أذن له القاضي ا هـ.
قال في المحيط امرأة مسرفة سفيهة طلقها زوجها على مال وقبلت وقع الطلاق رجعيا ولا يلزمها المال أصلا ; لأن السفيه محجور عن المال, وإذا وقع بلفظ الخلع وقع بائنا وفي المنتقى, وإذا دفع الوصي إلى الوارث حين أدرك وهو فاسد فهو جائز وهو بريء عن الضمان. ويخرج الزكاة عن مال السفيه وينفق عليه وعلى ولده وعلى زوجته ومن تجب النفقة من ذوي أرحامه من ماله ; لأن إحياء ولده وزوجته من حوائجه الأصلية, والإنفاق على ذوي الأرحام واجب عليه حقا لقريبه, والسفه لا يبطل حقوق الناس ولا حقوق الله تعالى إلا أن القاضي يدفع إليه قدر الزكاة ليفرقها بنفسه على الفقراء ; لأن الواجب عليه الإيتاء وهو عبارة عن فعل يفعله وهو عبادة ولا يحصل ذلك إلا بنيته ويدفع القاضي معه أمينا كي لا يصرفها إلى غير المصرف, ويسلم القاضي النفقة إلى أمينه ليصرفها إلى مستحقيها ; لأنه لا يحتاج فيها إلى النية فاكتفي فيها بفعل الأمين وفي المحيط ولا يصدق أنه قريبه إلا ببينة إلا الوالد, والولد, والزوج, والمولى وكذا المرأة في سوى الولد ; لأن نفقة الوالدين, والمولودين تجب بالنسب وهو مصدق فيه ونفقة غيرهم تجب باعتبار القرابة, والعسر, والحاجة فلا يثبت الإقرار. ولو حلف وحنث أو نذر نذرا من هدي أو صدقة أو ظاهر من امرأته يكفر عن يمينه وغيرها بالصوم, وإذا أراد حجة الإسلام لا يمنع منها ; لأنها واجبة بإيجاب الله تعالى ابتداء وليس له فيها صنع وفي الفرائض هو ملحق بالصلح إذ لا تهمة فيها وكذا العمرة واجبة بإيجاب الله تعالى. وإن اصطاد في إحرامه أو حلق أو فعل ما يجب به الصوم صام ولم يدفع فيه مالا ولو رأى القاضي أن يأمر إذا ابتلى بأذى فحلق أو لبس أن يذبح أو