فهرس الكتاب
ج / 8 ص -161-
يبرأ المشتري بالدفع إليه, وإن نهاه فدفع لم يبرأ ويدفع الثمن ثانيا, وإذا قال المشتري أجزت بيعه ونهاه المشتري عن الدفع إليه فدفع قبل العلم برئ وبعد العلم لا يبرأ كالوكيل إذا عزله الموكل بخلاف ما إذا أجاز بشرط أن لا يدفع له الثمن ; لأنه لم يصر مأذونا بالدفع, فإذا دفع لم يبرأ علم أو لم يعلم, وإذا أذن له القاضي أن يبيع ويشتري جاز بيعه وقبضه بخلاف الأب إذا أذن له لا يصح إذنه ; لأنه بعد البلوغ انقطعت ولايته.
وإذا باع بما لا يتغابن فيه لا يجوز ; لأن المحاباة تبرع وبما يتغابن فيه يجوز فلو قال القاضي لأهل السوق أجيز ما يثبت منه بالبينة ولا أجيز ما يثبت منه بالإقرار يعمل بهذا التخصيص في حقه ولو أذن للصبي على هذا الوجه يصير مأذونا في الأنواع كلها ولو أذن له في البر تعدى إلى سائر التجارات ; لأن التخصيص إنما يصلح إذا كان مفيدا أو إنما يكون مفيدا إذا كان يحصل به صيانة المال وبهذا التخصيص لا يحصل, ولو قال لأهل السوق أذنت له ولا أجيز من بيعه وشرائه إلا ما قامت عليه البينة ولا أجيز إقراره فهو كما قال في الصبي, والعبد المأذون له أجيز ما أقيمت عليه البينة ولا أجيز إقرارهما يلزمهما بالإقرار كالبينة, والفرق أن المفسد في التخصيص يفيد صيانة المال فكان التخصيص مفيدا وفي الصبي المصلح, والعبد المصلح التخصيص غير مفيد ; لأنهما حافظان لمالهما فلم يقدر محيط قال في التتارخانية ويثبت حكمه في النهي في حقه بخبر واحد سواء كان عدلا أو غير عدل عندهما وعند الإمام لا يثبت حتى يخبره رجلان أو رجل وامرأتان ا هـ. وإذا بلغ رشيدا ثم صار سفيها فهو على هذا الخلاف, وإذا أعتق عبدا عتق عندهما وقال الشافعي لا يعتق. لنا أن كل كلام لا يؤثر فيه الهزل لا يؤثر فيه السفه وكل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر السفه فيه قال في العناية وفيه بحث من أوجه: الأول: أن السفيه إذا حنث في يمينه وأعتق رقبة لا ينفذه القاضي وكذا لو نذر بهدي أو غيره لم ينفذ فهذا مما لا يؤثر فيه الهزل وقد أثر فيه الحجر بالسفه. والثاني أن الهازل إذا أعتق عبده عتق ولم يجب عليه سعاية, والمحجور عليه بخلافه. والجواب عن الأول أن القضاء بالحجر عن التصرفات المالية فيما يرجع إلى الإتلاف يستلزم عدم تنفيذ الكفارات, والنذر ; لأن في تنفيذهما إضاعة المقصود من الحجر ا هـ.
وإذا نفذ عندهما فعلى العبد أن يسعى في قيمته عند محمد وهو الصحيح ولو جوز في الظهار نفذ ويسعى العبد في قيمته وهو قول أبي يوسف أولا وفي قول أبي يوسف الأخير وهو رواية عن محمد ليس عليه سعاية ; لأنه لو سعى يسعى لمعتقه, والمعتق لا يلزمه السعاية لحق معتقه بحال ما, وإنما تلزمه السعاية لأجل الغير ولو دبر جاز تدبيره عنده إلا أن المدبر لا تجب عليه السعاية ما دام المولى حيا, فإذا مات المولى ولم يؤنس منه الرشد سعى في قيمته مدبرا,