فهرس الكتاب

الصفحة 3842 من 4714

ج / 8 ص -160- فإن بلغ غير رشيد لم يدفع له ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة ونفذ تصرفه قبله ويدفع إليه ماله إن بلغ المدة معسرا

وكذا حال قيام الحجر فيما يحدث من المال, والمحجور عليه بالسفه لا يجوز إقراره لا في حال الحجر ولا بعد زوال الحجر لا في المال القائم ولا الحادث وإذا صار السفيه مصلحا لماله هل يزول الحجر من غير قضاء القاضي فعند أبي يوسف لا يزول إلا بالقضاء وعند محمد يزول من غير قضاء. وفي نوادر هشام عن محمد السفيه المحجور إذا زوج ابنته الصغيرة أو أخاه الصغير لم يجز وفي البزازية, والفتوى على قولهما.

قال رحمه الله"فإن بلغ غير رشيد لم يدفع له ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة ونفذ تصرفه قبله ويدفع إليه ماله إن بلغ المدة معسرا"وهذا عند الإمام وعندهما لا يرفع إليه حتى يؤنس منه الرشد ولا يجوز تصرفه فيه أبدا لقوله تعالى {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: من الآية6] علق الدفع بوجود الرشد فلا يجوز قبله وللإمام قوله تعالى {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: من الآية2] , والمراد منه بعد البلوغ ولأن حال البلوغ قد لا يفارقه السفه باعتبار أثر الصباء فقدرناه بخمس وعشرين سنة وما روي عن ابن عمر أنه قال ينتهي لب الرجل إذا بلغ خمسا وعشرين سنة وقد قال أهل الطبائع إذا بلغ خمسا وعشرين سنة فقد بلغ رشده ; لأنه بلغ سنا يتصور أن يصير فيه جدا ; لأن أدنى ما يبلغ فيه الغلام اثنا عشر سنة فيولد له ولد لستة أشهر ثم الولد يبلغ اثني عشر سنة فيولد له ولد لستة أشهر فقد صار بذلك جدا, والآية الثانية فيها تعليق الشرط, والتعليق بالشرط لا يوجب العدم عند عدم الشرط على أصلنا على ما عرف في موضعه, والتفريع لا يتأتى على قول الإمام ويتأتى على قولهما. وإذا باع لا ينفذ بيعه, وإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم ; لأنه مكلف عاقل وينفذ فيما يضره كالإعتاق, والطلاق ولو باع قبل حجر القاضي عليه جاز عند أبي حنيفة ; لأن السفيه ليس بمحبوس, وإنما يستدل عليه بالعيون في تصرفاته وذلك يحتمل ; لأنه يجوز أن يكون للسفيه ويجوز أن يكون حيلة عنه لاستجلاب قلوب المجاهدين, فإذا تردد لا يثبت حكمه إلا بقضاء القاضي بخلاف الجنون, والصغر, والعته وعند محمد لا يجوز ; لأن علة الحجر السفه وقد تحقق في الحال فيترتب عليه موجبه بغير قضاء كالصبا, والجنون, والعته بخلاف الحجر بالدين ; لأنه لحق الغير ; لأنه من طلبهم ولو قضى قاض في بيع سفيه بإبطال أو إجازة ثم رفع ذلك إلى قاض آخر لا يرى ما يراه الأول فينبغي أن يجيز القضاء الأول, فإذا أبطله ورفع إلى ثالث أبطل قضاء الثاني ; لأن قضاء الأول قضاء فيما هو مختلف فيه فينفذ قضاؤه بالإجماع ويصير متفقا عليه, والثاني قضاء بخلاف الإجماع فلا ينفذ ولو كان الأول قضى بالحجر عليه ثم رجع وقضى بإطلاقه جاز قضاء الثاني ; لأن قضاء الأول بالحجر كان أقوى. وإذا أجاز القاضي بيع المفسد ولم ينه المشتري عن دفع الثمن عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت