فهرس الكتاب
ج / 8 ص -159-
تعالى {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: من الآية282] وهذا نص في إثبات الولاية على السفيه وما روي أنه عليه الصلاة والسلام حجر على معاذ في الغياثية., والمراد بالفساد هنا السفه وهو خفة تعتري الإنسان فتحمله على العمل بخلاف موجب الشرع, والعقل مع قيام العقل وقد غلب في عرف الفقهاء على تبذير وإتلاف على خلاف مقتضى الشرع, والعقل. ا هـ. وفي الأصل: والحجر بسبب الفساد, والسفه فهو نوعان: أحدهما لخفة في العقل وكان سببه القلب لا يهتدي إلى التصرفات فيحجر عليه القاضي على قولهما. والثاني أن يكون سفيها مضيعا لماله أما في الشر بأن يجمع أهل الشر, والفساد في داره ويطعمهم ويسقيهم ويصرف في النفقة ويفتح باب الجائزة, والعطاء عليهم أو في الخيرات بأن جميع ماله في بناء مسجد وأشباهه فيحجر القاضي عند صاحبيه صيانة لماله واتفقا على أن الحجر عليه بالدين لا يثبت إلا بقضاء القاضي واختلفوا في الحجر بسبب الفساد, والسفه قال أبو يوسف لا يثبت إلا بقضاء القاضي وعندهما يثبت بنفس السفه ولا يتوقف على قضاء القاضي قال في المحيط بالحجر ليس بقضاء بل فتوى لعدم شرائط القضاء وهي الدعوى, والإنكار حتى لو وجد الدعوى, والإنكار بأن وهب السفيه ماله من إنسان وسلم إليه وصار فقيرا تجب نفقته على محارمه فيرفعوا أمرهم إلى القاضي وأخبروه بأنه يفني ماله سفها وطلبوا منه الحجر عليه فالقاضي يحضر السفيه, والموهوب له فادعى عليه من وجبت عليه النفقة أن ماله في يد هذا الرجل فأمره برده عليه فقضى القاضي بالرد عليه يفسد قضاء. ا هـ.
وفي التهذيب وإذا وجد شرط الدعوى وقضاء القاضي صار متفقا عليه فلا تنفذ تصرفاته بعد القضاء عندهما والإمام أيضا ا هـ. وفي المنتقى لو حجر عليه قاض فرفع ذلك إلى قاض آخر وأطلقه جاز إطلاقه ; لأن الحجر من الأول فتوى لتقدم شرطه كما تقدم قال صاحب الهداية ولو قضى القاضي فنفس القضاء مختلف فيه فلا بد من إمضاء قاض آخر حتى يلزم ; لأن الاختلاف إذا وقع في نفس القضاء لا يلزم ولا يصير مجمعا عليه حتى يمضيه قاض آخر بخلاف ما إذا كان الاختلاف موجودا قبل القضاء, فإنه بالقضاء الأول وجد شرطه فيكون مجمعا عليه ا هـ. قال الشارح وفيه نظر, فإن محمدا يقول بأنه يصير محجورا بنفس السفه قبل قضاء القاضي.
وفي الأصل الحجر بسبب السفه يقارن الحجر بالدين من ثلاثة وجوه الأول: أن الحجر على السفيه لمعنى في ذاته أما الحجر بسبب الدين فلحق الغرماء الثاني: المحجور عليه بسبب السفه إذا أعتق عبدا ووجب عليه السعاية, فإذا أدى لا يرجع به على المولى بعد زوال الحجر, والمقضي عليه بالإفلاس إذا أعتق عبدا بما في يده وجبت عليه السعاية, فإذا أدى يرجع بما أدى على المولى بعد زوال الحجر. الثالث: المحجور عليه بالدين يزول إقراره بعد زوال الحجر